المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - الفصل الثاني ضروريات التطوير
والدين، بل انّ الاسلام شرّع مختلف التشريعات من اجل المحافظة على العدالة الاجتماعيّة، وهناك ايضاً قوانين للملكية الخاصة على اعتبار انّ الناس مسلّطون على اموالهم وانفسهم؛ أي انّ الانسان يستطيع التصرّف بأمواله كيف يشاء، وهو ما يسمّى حالياً ب- (الملكية الفرديّة)، ولكنّ هذا النوع من الملكيّة اذا تحوّل الى وسيلة لاستغلال الناس، وامتصاص دمائهم، مصطدماً مع مفهوم العدالة الاجتماعية في الاسلام، فانّ هذه الملكيّة سوف تكون مرفوضة، لانّها تتعارض مع القيمة الاساسيّة للدين.
الاهتمام بالجوهر وترك القشور:
وعلى هذا فانّ من الواجب علينا ان نكون مفكّرين في تطبيق الدين، وان نرى ماذا يتطلّب منّا، لا ان نتمسّك بقشوره، ظواهره، ونترك جانباً جوهره ولبّه.
ويعتبر الخوارج من ضمن الذين تمسّكوا بقشور الدين وتركوا حقيقته، فقالوا بعدم جواز الاحتكام الى رجلين هما (عمر بن العاص) و (ابو موسى الاشعريّ)، ولكنّ الامام علي (ع) عندما احتكم الى هذين الرجلين فان احتكامه هذا كان لظروف خاصّة، ولم يكن الخوارج يأخذون بنظر الاعتبار هذه الظروف، فتشبّثوا بالقشور، و تركوا اللبّ، فقد كان الامام (ع) يخشى وقوع حرب اهليّة تهلك الحرث والنسل اذا ما رفض التحكيم.
وهكذا فانّ علينا ان نتنازل عن بعض الامور من اجل المحافظة على الدين، لانّ عملية المحافظة عليه تتطلّب التضحية ببعض الجوانب، فليس من حقّنا- مثلًا- ان لا نقوم بعمليّة التبليغ في الغرب بحجّة انّهم مسيحيّون نجسون، وكأن الله- تعالى- بعث نبية لبيان النجاسات والطهارات فحسب.
وللاسف فانّ البعض من الناس لا يقوم بكثير من الواجبات من اجل الابقاء على القشور والمظاهر، فتراهم يعملون بالمستحبّات، في حين يتركون الواجبات، وهذه هي النظرة القشريّة.