المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - الفصل الخامس بين العلم والمال
الطيران، ولا يمتلك في جسمه جهازاً رادارياً، غير أنه بعقله وعلمه استطاع ان يتفوق على الحمامة، فاخترع الطائرات السريعة الجبارة، واخترع اجهزة الرادار الالكترونية التي مكنته من الاتصال بكل بقعة من بقاع الارض بحرية وسهولة وسرعة.
وكذلك الحال بالنسبة الى قدرة السمع عند الانسان فانها اقل بكثير مما عند بعض الحيوانات ولكن الانسان المزود بالعلم استطاع ان يخترع اجهزة سمع كالتلفون واللاسلكي واذا به يتفوق على الحيوانات بخطوات شاسعة ويتمكن من سماع اصوات تصدر على بعد الاف الاميال.
وعندما نقارن بين العلم والمال نجد ان المال اقل قيمة من العلم، ولو قارنا ايضاً العمل بالعلم لوجدنا ان العمل لا قيمة له الا اذا اهتدى بضوء العلم، ولذلك نرى ان الامام علي (عليه السلام) يؤكد على افضلية العلم على المال في حديثه المعروف مع كميل بن زياد حيث يقول (عليه السلام):
(ياكميل؛ العلم خير من المال، العلم يحرسك وانت تحرس المال، المال تنقصه النفقة، العلم يزكو على الانفاق، وصنيع المال يزول بزواله.
ياكميل؛ هلك خزان المال وهم احياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر ...)
العلم بدون التقوى لا يساوي شيئاً:
ولكن، هل يستطيع العلم وحده ان يقود المجتمع ويدير شؤونه؟ وهل تنجح دولة تقام على اسس علمانية مادية مجردة وبعيدة عن القيم؟ وعندما نطرح هذين السؤالين على الاسلام فسرعان ما سيجيبنا بالنفي، فالعلم بدون التقوى لا ينفع شيئاً، بل ان ضرره يكون اكبر من نفعه. فالعلم طاقة كبرى كما ان المال طاقة كبرى ايضاً، واذا وجه العلم او المال باتجاه الشر فسوف يكون ضررهما كبيراً بقدر خطورة وعظمة هاتين الطاقتين.
ان العلم والمال اذا أسيء استعمالهما فسيكونان سبباً في تدمير العالم من خلال نتاج الاسلحة النووية المدمرة وما الى ذلك من وسائل الدمار، واذا ما وجها توجيهاً