المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - الفصل الثالث تكاملية العلم والدين
ينتهي دورها تبدأ هذه الصناعة مرة اخرى وهكذا، فإن استخدمت هذه الاسلحة فالويل للبشر، وان لم تستخدم فالفقر لهم، ذلك لانّ سباق التسلح هو المسؤول عن الاضطراب والتضخم الاقتصادي في العالم.
وتشير الاحصائيات في هذا المجال ان ميزانية دول العالم المخصصة للتسلح بلغت خمسمائة مليون دولار سنوياً في حين ان كل الف دولار بامكانه ان يمكن الانسان من بناء بيت، فكم من البيوت يمكن ان تبنى بالاستفادة من ذلك المبلغ، وكم محروماً في العالم بامكانه ان يترفه و يتمتع بالسعادة؟ ان تلك المبالغ الطائلة صرفت للاسف الشديد من اجل تحطيم الانسان.
و اذا ما القينا نظرة الى البلدان الصناعية فاننا سنرى المشاكل والمضاعفات مخيمة عليها ايضاً، فشعوبها مصابة بالامراض النفسية والجسدية الناجمة من الازمات الروحية، وسبب كل ذلك الطلاق الذي حدث بين العلم والايمان.
وقد اصدرت قبل فترة احصائية عن نسبة الذين يموتون بالسرطان في العالم، وتشير هذه الاحصائية الى أن ما يقرب من مليون واربعمائة الف انسان ماتوا بالسرطان في اوروبا فقط، والسبب في ذلك ان هذا المرض الخطير انما هو نتيجة طبيعية لحضارة الانسان المادية، هذا الانسان الذي اراد ان يمشي على قدم واحدة، اوعلى عكازة العلم فقط.
و السؤال المطروح هنا هو: من المسؤول عن انفصال العلم عن الدين، وكيف حدث هذا الانفصال؟
من المعروف ان الكنائس حاربت العلم، وابتعدت عنه، وتوغلت في الجهل، و ادعت انها تمثل الدين، ولذلك فقد انفصل الناس عن الدين والكنائس، وقاموا بعبادة العلم.
وحتى في فرنسا عندما كانت تمر بما يسمونه ب- (عصر الثورة)، بدؤوا يقيمون معابد لعبادة العلم الى درجة انهم كانوا يشيعون جنائزهم مرددين شعارات تقديس العلم لانهم كانوا يحملون عقداً وحساسيات تجاه الدين بسبب مواقف الكنيسة.