المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - الفصل الخامس علماء الدين رسل الحضارة
بالطبيعة، وعلاقة الانسان بنظيره الانسان، والاهم من كل ذلك علاقة الانسان بالله، رب الانسان، و رب الناس، ورب الطبيعة.
وكذلك فان الدين هو من جانب آخر احكام شرعية، ووصايا خلقية، وقانون اجتماعي سياسي اقتصادي، وافكار ونظرات تشمل جميع ابعاد الحياة، وبالرغم من إن هناك جماعة تأثرت بأفكار الشرق والغرب حيناً، او بجاهليتهم الداخلية حيناً آخر أو انها استسلمت لضغوط الطغاة حيناً ثالثاً، فاعتقدت ان الدين عبارة عن شعائر وطقوس تؤدى في المسجد او في مراكز التوجيه لا اكثر ولا اقل، واستندوا في ذلك الى القول المعروف (ما لله لله وما لقيصر لقيصر)، على الرغم من كل ذلك فاننا نرفض هذه الفكرة رفضاً قاطعاً، ونعتقد ان الدين هو شريعة نزلت من السماء لإدارة شؤون الحياة في الارض، وهذه النظرة تنسحب على الذين يجسدون الدين، ويدعون اليه، وهم علماء الدين، فمن هم علماء الدين؟ هل هم ائمة المساجد، هل هم الوعاظ، هل هم مجموعة دراويش، هل هم رجال إنشغلوا بعلمهم، فلم يهتموا بأمر الناس؟
ان كان الدين محصوراً في المساجد فينبغي ان تقتصر وظيفة عالم الدين على وعظ الناس في المساجد، اما اذا كان الدين للانسان ولكل من الدنيا والاخرة فان الداعية الى الدين يجب ان يدعو الناس الى الهدى في الدنيا والاخرة.
علماء الدين على مر التأريخ فريقان:
ومنذ فجر التأريخ الاسلامي والى اليوم وجد في العالم الاسلامي فريقان من علماء الدين؛ فبعضهم كان يجسد الدين بالمفهوم الصحيح-؛ أي كما أنزل في القرآن، والبعض الآخر كان يجسد الدين حسب أهواء طائفة معينة، هي الطائفة التي غيرت مفهوم الكلمة ودانت بدين ما انزل الله به من سلطان.
وعلى سبيل المثال، فقد كان في العالم الاسلامي عالم دين مثل (الميرزا محمد حسن الشيرازي) الذي فجر الثورة المعروفة في ايران بثورة التنباك، واخرج الاستعمار البريطاني، وربما كان أول من اخرج استعماراً حديثاً في العالم الاسلامي،