المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٧ - الفصل الخامس علماء الدين رسل الحضارة
فلقد استطاع بقيادته للجماهير المؤمنة ان يطرد مائة الف جندي بريطاني دخلوا ايران تحت غطاء شركات التبغ.
هذا هو المعنى الحقيقي للدين، وفي نفس الوقت نرى انه كان في عهد الميرزا الشيرازي عالم دين آخر يعتقد بأن على عالم الدين ان يجلس في بيته، وان لا يفكر في السياسة، فكان يقول ان الميرزا الشيرازي قد اخطأ لانه كشف قوتنا للاستعمار، وكأنه يريد ان يدخر قوته لمنكر ونكير في القبر، فماذا تنفع القوة التي لا تعارض الاستعمار؟
وهناك نماذج كثيرة اخرى من العلماء المجاهدين مثل الشيخ محمد كاظم الاخوند صاحب كتاب (الكفاية في الاصول) الذي وضع فيه نهجاً فكرياً جديداً في علم الاصول، كما وقاد ثورة الدستور في ايران، واقر بموجب هذه الثورة دستوراً هو من افضل الدساتير في العالم، ومن اقربها الى الاسلام آنذاك، وفي نفس الوقت نرى في نفس ذلك العهد عالم دين آخر كان يعارض التدخل في السياسة، ويكفر الاخوند قائلًا ان الذي يتدخل في السياسة، ويريق دماء الناس لا تجوز الصلاة خلفه.
ان الشيخ الاخوند كان يمثل خطاً، وهذا (العالم) كان يمثل خطاً آخر، والعجيب في الامر ان الناس الذين كانوا يلتفون حول العالم الثاني كانت مجموعة من التجار الكبار الذين كانوا يستغلون الفقر من الناس ليعطوا الاموال والرشاوي الى هذا النوع من العلماء ليسكتوا عن جرائمهم بحق المستضعفين، فما تكلموا يوماً بكلمة واحدة في سبيل هؤلاء المستضعفين، ولكن عندما تتعرض مصالح التجار والاقطاعيين الى السوء نراهم ينبرون ويقاومون ويتكلمون، اما اذا سحق المظلومون سكتوا وقالو: لا شأن لنا بالسياسة، وكأن السياسة يجوز التدخل فيها إذا كانت لمصلحة التجار، ولا يجوز التدخل فيها إذا كانت لمصلحة المستضعفين.
هذا الخط كان يناهض ايضاً خط المرحوم آية الله الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء الذي كان من اول العلماء مقاومة للصهيونية العالمية ولاحتلال فلسطين، كما كان ايضاً يقاوم النظام الطاغوتي في العراق، وهو صاحب كتاب (المثل العليا في