المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - المدخل
البينات والزبر، الهدى والبصائر، التي تزخر بها الشريعة، ومعرفة الحدود بلا إلتفات إلى ما تحافظ عليها تلك الحدود لا تنفع .. فالصلاة تزكية من الكبر، والزكاة تطهير من البخل، والصوم معراج إلى التقوى. وتدريس أحاكم الصلاة بلا إشارة إلى الكبر، أو تعليم الزكاة من دون بيان أهمية الايثار، أو الصوم من دون فضيلة التقوى .. تحول الشريعة إلى قشور فارغة.
وأعظم رزايا المسلمين هو تفريغ الدين من محتوياته، و دراسة الشريعة كما لو كانت قانوناً وضعياً دراسة حرفيه، و تفكيك أوصال الشريعة عن بعضها كما لو كنا علماء تشريح .. فهناك العقائد بلا دراسة الجهاد من أجلها، وهنا الفقه بلا روح التوحيد و أخلاقيته التي هي محتواه، وثمة تاريخ بلا أهداف محددة كاقامة حكم الله ...
إن هذه الذهنية التجزيئية جعلتنا نتعايش مع دروس ميتة، و أفكار خامدة، ورجال كالأصنام، و تأريخ كتاريخ الحفريات.
تعالوا نعود إلى روح الدين، نعيش حول الروافد الفقهية بعد ربطها بينبوع التوحيد والأخلاق الالهية، ندرس التأريخ بصفته تجسيداً حياً للصراع الأبدي بين الكفر والايمان، و بين خط الاستكبار وخط الرسالة.
ومرة آخرى يبرز هنا دور المدرس الذي يحول قاعة الدرس إلى محراب العبادة، ويحمل الطليعة إلى آفاق التوحيد، و إلى قلب معارك الربانيين ضد المستكبرين والطغاة، كل ذلك من خلال دروس تقليدية كالفقه والتأريخ وما أشبه.
ثالثاً: باعتبار هذه المرحلة ليست للتطبيق، بل للفهم والعلم، فلابد أن يمهد الأستاذ الطريق نحو استنباط الأحكام، من مصادره الأصيلة، فعليه أن يطور ذهنية النقد عند الطالب، ولا يقمع أفكاره وأسئلته بما يشاع عادة عند البعض من قولهم: اسكت، لا يجوز لك أن تناقش الكبار، أو نحن لا نتجاوز حدود الكتاب!! كلا .. الكتاب الذي يدرس أنى كان عظيماً، ليس إلا اداة للدراسة، و ذريعة لمعرفة العلم، وإنه ليس هدفاً بذاته، وهكذا يكون الأستاذ مكلفاً بالاعداد للدرس بحيث يستثير