المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الاول آفاق التطوير
اما المشاكل المستحدثة والجديدة والقضايا التي لم تقع سابقاً فهي التي تحتاج الى استنباط كما قال- تعالى-: واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به، ولو ردوه الى الله والى الرسول لعلمه الذين يستنبطونه منهم. فالاستنباط لا يكون الا في الامر الجديد، وفي القضايا الحديثة التي تطرح لاول مرة، او القضايا التي نحن بحاجة ماسة الى تحديد حكمها.
الاهتمام بروح المبادرة:
٥- الاهتمام بأن نكون قدوة صالحة لغيرنا، فالذي يؤثر في الانسان هو القدوة الحسنة لا الحديث ولا الموعظة:
(كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم)
؛ أي بأفعالكم، ولا ريب ان الحوزات العلمية كانت ناجحة في هذا المجال ولكن ينبغي الاهتمام اكثر، كالاهتمام بتزكية النفس والاخلاق الحسنة كالتواصي والتكافل، وما شاكل ذلك من امور لو اهتمت الحوزات العلمية بها فان ثورة ثقافية بل موجة حضارية سوف تنبعث من تلك الاراضي المقدسة التي احتضنت الحوزات العلمية.
ومن اجل ان نقوم بذلك فاننا لسنا بحاجه الى قانون يصادق عليه احد المسؤولين بل نحن بحاجه الى ثورة تنبع من داخل الحوزات، ولتكن لنا في الثورة الثقافية التي حدثت في ايران اسوة، فالجامعات هي التي تحركت، والطلاب كانوا اول من تحركوا، فالاتحادات الطلابية الاسلامية هي التي طالبت باحداث ثورة ثقافية في الجامعات، بل هي التي بادرت الى ذلك دون ان تنتظر موافقة من هذا الطرف او ذاك.
في كثير من الاحيان نجد انفسنا في حاجة الى ذاتية الحركة والى روح المبادرة، وأضرب لكم مثلًا على ذلك في حادثة من الحوادث التي سبق وان وقعت في بدء الثورة الاسلامية في ايران الا وهي حادثة هجوم الطلبة الثوريين على السفارة الاميركية، فقد كانت قيمة هذه الحادثة في عفويتها وتمتعها بروح المبادرة لانها كانت تعكس ضمير الامة، بدليل ان الشعب قد بادر الى تأييدها.