المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الثالث التركيز والفاعلية
لا يعني أنهم بلغوا من العلم مبلغاً عظيماً، فمثل هؤلاء كمثل الرجل الذي حفظ مائة وعشرين الف حديث ولكنه لم يطبق حديثاً منها في حياته.
والائمّة- عليهم السلام- يؤكدون على ضرورة تطبيق الاحاديث الشريفة في قولهم:
(حديث واحد تدريه خير من الف حديث ترويه)
، ونحن نؤكد ايضاً على طلبة العلوم ان يجدوا في طلب العلم لا المعلومات
كيف نحصل على الرؤية السليمة؟
وعلى هذا يجب على طلاب العلوم ان يبحثوا عن العلم لا المعلومات، وان يبحثوا ممّا ينمي شخصيتهم الداخلية، وعمّا يجعلهم أثقل وزناً وأكثر رصانة في الشخصية. اذ لا يمكن إيجاد رؤية واضحة في البحث عن المعلومات المصطلحات التي قد يستوعب مخ الانسان العديد منها، ذلك لان هدفنا الاساسي هو تكوين رؤية متكاملة.
فعندما ندرس السياسة أو الفقه أو القرآن نحتاج الى هذه الرؤية التي لا يمكن أن نحصل عليها إلّا بالبحث عن العلم، وتتأتى لنا هذه القدرة على إستحصال الرؤية من خلال:
١- الهمة العالية الجدّية
٢- التركيز
٣- وجود خيال علمي عند الانسان: أي أن لا ينظر الى ما يقرأ من النصوص كنصوص جافّة بل ان يستشف معانيها المخبّأة بين السطور وما وراء الكلمات، ويتوصل الى ماترهي اليه.
فالعلم بما يتمتع به من همّة عالية، وتركيز، وخيال علمي خصب يكون ملهما، و بهذا فهو يفيض بما لديه من علوم وأفكار لا تنضب على من حوله، جاء في الحديث الشريف عن الامام الرضا- عليه الاسلام-:
(انا لانعدّ الفقيه منكم فقيها حتى يكون محدثا. قيل: يابن رسول الله او يكون المؤمن محدثاً؟ قال: يكون مفهماً واذا كان مفهماً