المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - الفصل الثالث التركيز والفاعلية
المعلومات المختلفة.
فنحن ندرس السياسة، وندرس الفقه، ونقرأ القرآن ونستمع الى المحاضرات المتنوعة، وعلينا أن نجعل من أدمغتنا مصهراً يذيب ما نتعلمه ونستوحيه من القرآن وما نتلقاه في السياسة في قالب واحد متكامل يتحول الى إختراع جديد وفكرة حديثة، أما أن أحفظ آية قرآنية، وأراجع تفسيراً ما من التفاسير المشهورة، وأحفظ حديثاً فان ذلك لا ينفعني كثيرا.
ولقد كان من الميزات الرئيسة في الحوزات العلمية السابقة، وما تزال ممّا نأمل ان نوجده في انفسنا الآن على وجه العموم، ان الطالب في الحوزة العلمية يحاول ان يفقه ويفهم لا أن يحفظ فحسب، ذلك لأن مقياس علم الانسان هو مدى تفقهه، كما يشير الى ذلك ربنا- تعالى- في قوله: ليتفقّهوا في الدين ... وليس المقياس هو ذلك العلم الذي يطلق مصطلحه على مجموعة المعلومات المتراكمة لدى الانسان.
وفي اللغات الاجنبية قد يطلق مصطلح العلم على مجموعة المعلومات (knowledge in formation) أو قد يأتي العلم بمعنى الوحي (ايديولوجي، سايكولوجي، بيولوجي) والمقطع (logy ,Logic) أي منهجية العلم، وهناك في اللغات الاجنبية ايضاً علم بمعنى إنفتاح القلب، والمفردة المقابلة له في اللغة الانكليزية (wisdom) أو (الحكمة)، وهذا ما يقارب معنى العلم في الاسلام.
العلم في المفهوم القرآني:
فالعلم في الاسلام وفي تعابير القرآن ليس مجرد المعلومات أو الوحي أو المنهجية او ما أشبه ذلك من المفردات التي تقابلها في اللغات الاجنبية، بل إن العلم في مفهوم القرآن هو الحكمة: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ...، والعلم هو ما يتفاعل معك كما يؤكد ذلك الحديث الشريف:
(ليس العلم بالتعلم انما هو نور يقذفه الله في قلب من يريد)
. فهناك الكثير ممّن يحفظون المعلومات، ولكن حفظهم للمعلومات دون تطبيقها