المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - الفصل الرابع بين العلم والمعلومات
الفصل الرابع: بين العلم والمعلومات
هناك تعارض بين العلم والمعلومات، وعصرنا هو عصر المعلومات، ولذلك فانّ من اراد ان يكون عالماً فانّه سيتحرّك باتّجاه مضادّ للتيّار السائد، فالمعلومات هي هذه الاخبار والافكار والتحليلات التي تلفظها المطابع يومياً بكميّات هائلة، وتبثّها محطات التلفزيون والاذاعة، وتختزنها الكومبيوترات ذات القدرة الهائلة على التخزين.
وبعد فهذه هي المعلومات، في حين انّ العلم هو مقدار استيعاب الانسان لهذه المعلومات بالاضافة الى قدرته على تقييمها، وعرضها على ما يمتلكه من قيم.
مشكلة تضخيم المعلومات:
انّ هذا التعارض يشتد يوماً بعد آخر في عالمنا، لانّ عمليّة نقل المعلومات من مكان الى آخر تزداد سرعة، و تزداد اتساعاً، فالى الامس القريب كان الكومبيوتر شيئاً مثاليّاً بالنسبة الى الانسان، ووجوداً مقتصراً على وزارت الدفاع والتخطيط والجامعات الكبرى في العالم.
والى الامس القريب ايضاً كان الكومبيوتر يتّسع حجمه لغرفة كاملة، في حين انك اليوم تستطيع ان تضعه في جيبك، بل انّ الاطفال الذين لا تتجاوز اعمارهم الثماني سنوات بدؤوا الآن يتسلّون به، ويزوّدونه بالبرامج.
وعلى هذا فانّ العلم يتّجه اليوم الى تضخيم المعلومات، علماً انّ هذه المعلومات كلّما ازدادت وتضخّمت فانّ قدرة الانسان على استيعاب هذه المعلومات سوف تقلّ لّانها قدرة محدودة، ولذلك فانّ الكثير ممّن يستمعون الى