المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - الفصل الرابع الهدى في طلب العلم
هداية الكثير من الناس، فان ثوابه سيكون عظيماً وجزيلًا عند الله- تعالى-، وخصوصاً اذا كان هذا الانسان من العلماء.
اهمية العلماء في الاسلام:
ولذلك اكد الاسلام كثيراً على اهمية العلماء بالله، فأعطاهم الدرجة الفضلى في المجتمع، ورفعهم فوق المجاهدين، وجعلهم من المشفعين يوم القيامة، وفضلهم حتى على الشهداء، فجعل حبر القلم الذي يستخدمه العالم في سبيل الله ارفع درجة من دم الشهيد.
ترى لماذا يعطي الله- تعالى- الى العالم الجالس في زاوية بيته، والمنشغل في التأليف والدراسة من الدرجات اكثر مما يعطي لذلك المجاهد في سبيل الله الذي يقتحم غمار الموت، ويخوض عباب الشهادة، و يتحمل ما يتحمل من المصاعب والمشاق في سبيل الخالق؟
السر في ذلك ان العالم يقوم بعملية مجاهدة نفسه، وترويضها، فهو عندما يصدر فتواه من خلال كتابة سطر واحد، فان وراء هذا السطر سنين من التعب والتفكير المركز، والتقوى المتواصلة حتى تخرج الفتوى بشكلها النهائي. فالفقهاء عادة ما يراجعون فتاواهم بشكل دقيق لكي لا تكون فيها كلمة زائدة او ناقصة، وهذا العمل بحاجة الى ان يتحمل الانسان الكثير من المصاعب والمشاق.
وعلى الرغم من ان العين ترى الصعاب التي يتحملها ذلك الانسان المجاهد، ولا ترى الصعاب التي يتحملها العالم في بيته او في حلقات درسه، الا ان درجة العالم تبقى هي الدرجة العليا التي لا يمكن لأي انسان آخر ان يحرزها الا اذا انخرط في سلك طلب العلم باخلاص، ولوجه الله- تعالى-.
طالب العلم بحاجة الى منهج خاص:
وعلى هذا فان طلبة العلم يسيرون في هذا الصراط، فحقيق عليهم ان يروضوا