المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٧ - الفصل الثاني استقلال العلم
ففي دعاء الندبة الذي يحدد فيه الامام صفات اولياء الله الصالحين نقرأ هذه الفقرة: (وشرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها)، فالله- سبحانه- فوّض اولياءه مسؤولية قيادة الناس بعد أن أخذ عليهم العهد بأن يزهدوا في متاع الدنيا وزينتها، وهذه هي اهم الشروط التي اشترطها الله على عباده الذين خوّلهم مسؤولية الامامة.
ومن حديث له (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر الغفاري قال: (يا أبا ذر ان الله تبارك وتعالى اوحى الى أخي عيسى: يا عيسى، لا تحب الدنيا فانّي لست احبها، واحبّ الاخرة فانّما هي دار المعاد. يا أبا ذر انّ جبرئيل اتاني بخزائن الارض على بغلة شهباء فقال لي: يامحمّد هذه خزائن الدنيا، ولا ينقصك من حظك عند ربّك، فقلت: يا حبيبي جبرئيل، لا حاجة لي فيها، اذا شبعت شكرت ربّي، واذ جعت سألته).
وعن امير المؤمنين (عليه السلام) قال:
(انّ في جهنم رحى تطحن، افلا تسألوني ما طحنها؟، فقيل له: وما طحنها يا أمير المؤمنين؟ قال: العلماء الفجرة، والقراء الفسقة، والجبابرة الظلمة، والوزراء الخونة، والعرفاء الكذبة)
. وعن الامام الصادق (عليه السلام):
(اذا رأيتم العالم محبّاً للدّنيا فاتّهموه على دينكم، فانّ كلّ محبّ يحوط ما احبّ)
، واوحى الله- تعالى- الى داود (عليه السلام):
(ياداود لا تجعل بيني وبينك عالما مفتوناً بالدنيا فيصدّك عن طريق محبتي، فانّ اولئك قطاع طرق عبادي المريدين، انّ ادنى ما أنا صانع بهم أن انزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم)
. طبقات العلماء:
وفي تفسير الاية الكريمة والشعراء يتّبعهم الغاوون [١]
قال الامام ابو جعفر الباقر (عليه السلام):
(هل رأيت شاعراً يتبعه احد؟ انّما هم قوم تفقّهوا لغير الدّين، فضلوّا واضلّوا)
، ويبيّن الامام الصادق (عليه السلام) في حديث
[١] - الشعراء ٢٢٤.