المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٣ - الفصل السادس المنهج الأمثل
ويخاطب القرآن النبي (صلى الله عليه و آله) قائلا: إن أنت إلا نذير. فالمعلم والمرشد هما بالنسبة اليك مجرد أدلاء على الطريق، فان ضيعت هذا الطريق دلوك عليه بالاشارة اليه، فعليك اذن ان تستعمل بصيرتك لا ان تغمضها ثم تسأل الاخرين عن الطريق.
المبادرة الى طلب العلم:
فالانسان هو الذي يجب ان يخلق العلم لا ان يقدمه اليه الاخرون جاهزاً، والانسان العالم هو الوحيد الذي يخشى الله حقّ خشيته من بين الناس كما يقول تعالى: انما يخشى الله من عباده العلماء، كما جاء في الحديث الشريف:
(الخشية ميراث العلم)
، فليس هناك فائدة من قراءة الكتب في حين ان قلبي لا يخشع لله، وعيني لا تدمع من خشيته، لان قراءتي لهذه الكتب ماهي الا تكديس للمعلومات دون ان اتفاعل معها.
وفي الجانب الاخر نرى ان هناك اناساً يقرؤون القرآن بتفاعل وتأمل وكأن القرآن يخاطبهم، في حين ان هناك اناساً اخرين يقرؤون وهم ساهون، يقرؤون وافكارهم مشغولة في مشاكلهم.
القلوب اوعية للعلم:
يقول الامام علي (ع):
(ان هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها)
. والوعاء يعني الظرف، فكلما كان القلب اوسع كلما استطاع ان يستقبل المعلومات بشكل افضل، ونحن نطالب اخواننا في الحوزات العلمية ان يبحثوا عن اقرب الطرق الى تحصيل العلوم وخصوصا علم تفسير القرآن، الذي يعتبر من العلوم الواسعة المتشعبة، فلو درست كل تفاسير القرآن لما اعتبرت متدبرا في القرآن الكريم، ففي آية واحدة يمكننا اكتشاف آفاق واسعة، وحقائق كثيرة.
فعلينا ان لا نكون- لا سمح الله- مصداقاً للآية القرآنية القائلة: مثلهم كمثل