المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٤ - الفصل السادس المنهج الأمثل
الحمار يحمل اسفارا .. [١]، فهذه الاية لم تنزل على اليهود فحسب، بل ان مصداقها ينطبق على كل انسان لا يستفيد ولا ينتفع من علمه ولا يتفاعل معه، ولا يخشى الله نتيجة لهذا العلم الذي يحمله، فاذا حدثت الخشية فنحن نعد حينئذ علماء، والخشية لا يمكن ان تحدث الا عندما نحصل على العلم بالتفكر، والتبصر، والبحث الشخصي.
التدبر والتأمل سبيلا الدراسة الواعية:
فعلينا- اذن- ان نقرأ بتدبر، ونحاول استيعابه، وان نأخذ الدروس والعبر من حياة قادتنا العظماء وعلى رأسهم الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) الذي كان يجتهد في العبادة دون ملل او كلل .. فلنسأل انفسنا، هل تمثلنا هذه الحالة، وهل تصورنا هذه الشخصية، ام كانت تلك الروايات مجرد كلمات تطرق اسماعنا دون ان نتعمق فيها، هذا هي مشكلتنا المتمثلة في اننا نطفو دائما على السطح دون ان ننفذ الى ماوراءه، وهذا هو سبب ان البعض يشكو من نسيان العلوم بعد قراءتها و دراستها، ذلك لان دراستهم لها لم تكن دراسة متعمقة واعية.
ان القراءة الحقيقية هي القراءة التي نقرأها بالتفكير والتعمق في المعلومات التي نقرأها، فلنسأل انفسنا: ماذا تعني هذه المعلومات، وما هي ابعادها؟ وحينئذ سوف لا ننسى هذه المعلومات حتى وان مرت عليها سنين طويلة.
نسأل الله- سبحانه وتعالى- ان يوفقنا للتفكر والتدبر، وان يبصرنا بعيوب انفسنا، ويهدينا للوصول الى العلوم والمعارف الربانية لتكون لنا صراطا مستقيما، وان يرزقنا توفيق طاعته، واجتناب معصيته، ويجعلنا من الصادقين، ويلحقنا بالصالحين، انه ولي التوفيق.
[١] - سورة الجمعة ٥.