المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - الفصل الخامس بين العلم والمال
ان بروفسوراً قضى عمره في البحث والدراسة يصبح موظفاً بسيطاً عند رجل اعمال مثل (ديفيد روكفلر) ليدعم سلطته بالعلم الذي انعم به الله من اجل تحرير الانسان من ضعفه وعجزه ومحدوديته، وليقهر المستضعفين، وبهضهم حقوقهم.
وبيع العلم يتمثل في اختراع رجل خبير في الكيمياء لبعض العقاقير التي يستخدمها الطغاة لانتزاع الاعترافات من السجين لادانته ثم اعدامه، ولذلك نرى القرآن الكريم يؤكد دائماً على عدم بيع العلم بدراهم معدودة، فمهما كان الثمن المدفوع ضخماً فانه لا يساوى شيئاً أمام العلم الذي هو دائما اغلى من كل شىء ولا يقدر بثمن.
ولذلك نرى إن أول ما يبادر اليه الاسلام هو فصل العلم عن المال، وفصل العلم المفرغ من التقوى عن ادارة المجتمع، ولذلك فان الاسلام لا يقول (ان اكرمكم عند الله اعلمكم) رغم انه يقول في موضع آخر: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات [١]، بل يقول: ان اكرمكم عند الله اتقاكم [٢]، جاعلًا التقوى اساس التفاضل.
صحيح ان العلم فضيلة ولكنه لا يكون في قمة الهرم الاجتماعي الا حينما يكون مؤطراً بالتقوى، والذي يحدد الاتجاه الصحيح للعلم هو الله عز وجل عبر مناهجه المنزلة على انبيائه، ولذلك لا تجد آية او رواية تذكر العلم، وتضفي على العلماء الاهمية الا وتشترط ان يكون هؤلاء العلماء على الخط الصحيح، وفي الحديث عن الامام الحجة (عجل الله فرجه الشريف):
(من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مطيعاً لامر مولاه، مخالفاً لهواه فللعوام أن يقلدوه)
. خطورة علماء السوء:
وكم هي كثيرة الاحاديث التي تحذرنا من خطورة علماء السوء، وتصف لنا
[١] - المجادلة ١١.
[٢] - الحجرات ١٣.