المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - الفصل الأول المعهد الاسلامي منطلق الحضارة
فجامعاتنا لم تحقق ما كنا نصبوا اليه لانها قلدت الغرب بشكل كامل، ولانها لم تتأثر به تأثراً واعياً، فأصبحت أداة للتبعية لا نواة لحضارة مستقلة، حتى أن أغلب جامعاتنا تدار الان من قبل شركات أجنبية، و إذا حدثت بعض التغييرات في مناهج هذه الجامعات فهي تغيرية سطحية ظاهرية من مثل تعريب هذه المناهج دون تغيير نظامها الغربي، فالأسماء والمصطلحات عربية ولكن السلوك غربي.
الحوزات العلمية صامدة رغم التحديات:
وإزاء هذا الوضع نرى أن الحوزات العلمية ما زالت محتفظة باصالتها، ومن هنا تأكيدنا على ضرورة نشر الحوزات لتناسبها مع افكارنا و تقاليدنا وتراثنا واستقلالنا، ولكن لابد من أن نضمن إستمرارية المحافظة على هذه التقاليد، فليس من المعقول أن نؤسس حوزة يكون الطلاب فيها حالقين للحاهم، ومرتدين للقبعات، فهذا مما لا يناسب عرف الحوزات العلمية، فلابد لهذه العمائم أن تكون على رؤوسنا لاننا ورثناها من عهد الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) بل لعلها كانت قبل عهده (صلى الله عليه وآله) فجاء الاسلام ليؤكدها. فالملابس الفضفاضة التي يرتديها طالب العلوم الدينية هي جزء من تقاليدنا، فمن المكروه شرعاً أن يرتدي المسلم ملابس ضيقة تحكي وتصف الجسم.
و هكذا نرى أن المستحبات والمكروهات روعيت حتى في الملابس بل وفي تفاصيل اخرى كثيرة، وفي هذا المجال اذكر انني زرت ذات مرة احد المساجد القديمة في اصفهان، فلاحظت وجود ممر طويل يؤدي إلى المسجد من الشارع بعد أن يدور الداخل فيه حتى يصل إلى حرم المسجد، فسألت عن سبب بناء هذا الممر على هذه الكيفية، فقيل لي لان من المكروه الدخول إلى المسجد من جهة قبلته لان الناس في حالة صلاة فيه، فبنوا هذا الممر لكي يدخل الداخل من الجهة المخالفة للقبلة.
وهكذا نرى أن المسلمين كانوا دقيقين حتى في هذه الامور، فلم يكونوا- مثلا-