المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١١ - الفصل الرابع هدفية المنهج
اهداف الدراسة على ضوء الاخلاص:
وبناء على ذلك فان للدراسة اهدافاً خاصة منها:
التركيز على المحتوى لا الاطار، فاذا وقفت بعض العبارات دون وصولنا الى هذا الهدف نستطيع ان نتبع شتى السبل لازالة مثل هذه العراقيل كأن نغير الكتاب وندرس كتاباً آخر يكون محتواه أبسط، فان يدرس الانسان طيلة حياته مادة ما ومن ثم يعرض للاستفسار عنها فلا يجيب إجابة وافية فهذا يعني انه لم يعرف الهدف الذي يدرس من اجله هذه المادة، وفي هذا مضيعة للوقت والجهد، وتأخر عن ركب الحضارة.
التطبيق والممارسة كما يشير الى ذلك- تعالى- في قوله: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين [١] فالتفقه وفهم القرآن و تعلمه لا يمكن ان يكون الا بالتحرك والهجرة، فلكي يفقه طلاب العلم معارف القرآن والسنة، ولكي يطلعوا على كثير من الامور الغامضة عليهم ان يتحركوا، وينفروا ليكتسبوا بالتالي المزيد من المعلومات والتجارب.
فعلينا- إذن- أن نقرأ الكتب، ونطلب العلم بهدف التعمق فيه، ومن ثم لأجل ممارسته وخدمة الناس من- خلاله؛ فعندما ندرس النحو مثلًا- علينا تطبيقه في حياتنا اليومية والافادة منه في تصحيح الاخطاء والالفاظ الدخيلة في كلامنا، وكتابة المواضيع الادبية بعد الاستعانة بكل ما درسناه في علم النحو، وهكذا فان التطبيق هو أحد أهدافنا الرئيسة التي نتوخاها من طلب العلم.
وكذلك الحال بالنسبة الى السياسة، فعندما أدرس هذا العلم يجب ان لا يكون هدفي فهم المصطلحات السياسية فحسب، وانما ينبغي ان نفهم السياسة حتى نصل الى مرحلة نستطيع فيها ان نصون انفسنا من المؤامرات الاستكبارية العالمية.
وكذلك عندما ندرس التأريخ يجدر بنا ان نستهدف معرفة تلك القوانين والسنن
[١] - التوبة ١٢٢.