المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - الفصل الثاني الدعاة الى الله
بالتواضع في سبيل الله فسوف يؤدي اعماله لاثبات شخصيته وذاته، وبالتالي فانه سيضل السبيل.
وابليس (عليه اللعنة) كان من الجن، ثمّ عبد الله حتى اصبح في عداد الملائكة وفي منزلتهم، ولكن تكبره وصلفه انزلاه من ذلك المستوى الرفيع، وتلك المكانة العظمية التي حظي بها، فغضب عليه الرب وطرده من رحمته، وقد حدث ان طلب ابليس من موسى (عليه السلام) ان يدعو الله- تعالى- له حتى ينقذه مما هو فيه، و يقبل توبته، ويعود الى ما كان عليه، فجاء موسى (عليه السلام) الى طور سيناء ودعا الله- تعالى- ان يقبل توبة ابليس، فاجابه- تعالى- بما مضمونه: اني انا التواب الرحيم، ولكن بشرط ان تطلب منه السجود لقبر آدم سجدة واحدة، فعاد موسى فرحا نحو ابليس فسأله الاخير عن النتيجة، فأجابه موسى (عليه السلام): ان توبتك مقبولة ولكن بشرط ان تسجد لقبر آدم سجدة واحدة، فقال له ابليس بتكبره المعهود: عجباً! إنّي لم اسجد لادم وهو حي، فهل اسجد الآن لقبره؟!
وهكذا ابت كبرياء ابليس ان يسعد في الدارين، و تقبل توبته عند الله عز وجل- وهذا هو شأن كل من اتبع ابليس و عبده وأطاعه وسار على خطاه.
٢- التعطش الى العلم:
ان الداعية هو الانسان الذي يريد ان يقود الحياة، والحياة بدورها يقودها العلم ولا يمكن ان يقودها الجهل.
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات [١].
فالعلم يعلو ويحكم، وانّا لنجد كيف ان الملوك هم حكام على الناس، في حين ان العلماء هم حكام على الملوك، و نحن لا نجد احداً يحكم دولة او حتى مجموعة بسيطة لو لم يكن عالماً او معتمداً على عالم.
فالعلم- اذن- هو الحاكم بصورة مباشرة او غير مباشرة، والداعية عندما يريد ان
[١] - المجادلة ١١.