المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - الفصل الخامس بين العلم والمال
عقابهم يوم القيامة، ففي رواية ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأى في ليلة المعراج رجلًا يقرض لسانه بمقاريض من نار، فاستفسر من جبرائيل (عليه السلام) ان من يكون هذا وما هو عمله ..؟ فجاءه الجواب: هذا هو العالم الذي سخر علمه بغير الطريق الصحيح.
فعلماء السوء يكونون يوم القيامة داخل تابوت نتن حتى ان رائحتهم تؤذي اهل النار على ما هم فيه من الاذى والكرب الشديد، وفي حديث للامام الصادق (عليه السلام) عن علماء السوء انهم اخطر على الاسلام من جيش شمر بن ذي الجوشن الذي قتل الامام الحسين (عليه السلام).
العلماء الابرار القدوة الحقيقية للمجتمع:
وفي مقابل هذه الفئة من علماء السوء هناك العلماء الابرار الذين هم القدوة الحقيقية للمجتمع لانهم من جهة مزودون بطاقة العلم، ومن جهة ثانية يتمتعون بقدرة توجيهية لهذه الطاقة، فهم لا يستغلون العلم من اجل تكريس شهواتهم وتحقيق مآربهم الشخصية، ولا يوظفون العلم للحصول على بعض الدراهم، والوقوف على ابواب الملوك او على اعتاب اصحاب الثروة والمال.
هذه هي خلاصة رؤية الاسلام حول قيادة المجتمع المتمثلة في ضرورة ان يكون رأس الهرم الاجتماعي تقياً قبل كل شيء ثم تأتي بعد ذلك الصفات الاخرى كالعلم والكفاءة الادارية.
صفات القائد في القرآن:
وحينما يذكر القرآن الكريم صفات القائد الاسلامي فانه يبدي دقة في اختيار الالفاظ ولا يستعمل التعابير الشائعة لحكمة ان التعبيرات العربية تعبيرات واسعة وذات إيحاءات ومعاريض، فحينما تريد العرب ان تعبر عن الظلام نراها مرة تقول (الغلس)، ومرة (الغسق)، واخرى (الدهمة) حسب درجات الظلام، فهناك ظلام