المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٤ - الفصل الخامس بين العلم والمال
إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والرّبانيّون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله [١].
صفات القائد في نهج البلاغة:
جاء في حديث رواه نوف البكالي: ذهبنا الى مسجد الكوفة لنرى علياً (عليه السلام) في قضيّة فاذا به مع مجموعة من اصحابه من بينهم ابن اخي همام بن عبادة بن خيثم، وكان من اصحاب البرانس (اي العبادة)، وقد كان همام ممن يلازم علياً (عليه السلام)، فأقبلنا معتمدين لقاء امير المؤمنين، فالفيناه حين خرج يؤم الناس في المسجد، فأفضى ونحن معه الى نفر مبدّنين قد افاضوا في الاحدوثات تفكّهاً، وبعضهم يلهي بعضاً، فلما اشرف عليهم امير المؤمنين (عليه السلام) اسرعوا اليه قياماً فسلموا، فرد التحية ثم قال: من هؤلاء القوم؟ فقالوا: اناس من شيعتك يا امير المؤمنين، فقال لهم: خيراً ثم قال: ياهؤلاء! ما لي لا أرى فيكم سمة شيعتنا، وحلية احبتنا اهل البيت؟ فأمسك القوم حياء، قال نوف: فأقبل عليه جندب والربيع فقالا: ما سمة شيعتكم، صفهم يا امير المؤمنين؟ فتثاقل عن جوابهما وقال: اتقيا الله ايها الرجلان واحسنا، فان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فقال همام بن عبادة وكان عابداً مجتهداً- اسألك بالذي اكرمكم أهل البيت، وخصكم وحباكم وفضلكم تفضيلًا إلا أنبأتنا بصفة شيعتكم، فقال (عليه السلام): لا تقسم، فسأنبئكم جميعاً، واخذ بيد همام، فدخل المسجد، فصلى ركعتين أو جزهما واكملهما، وجلس ثم اقبل علينا وحف القوم به فحمد الله، واثنى عليه، وصلى على النبي ثم قال:
(اما بعد، فان الله جل ثناؤه، و تقدست اسماؤه خلق خلقه فألزمهم عبادته، وكلفهم طاعته، وقسم بينهم معايشهم، ووضعهم في الدنيا حيث وضعهم وهو في ذلك غني عنهم، لا تنفعه طاعة من أطاعه، ولا تضره معصية من عصاه منهم، لكنه
[١] - المائدة ٤٤.