المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الرابع هدفية المنهج
فقد كان الكفار سابقاً يقولون بأن لله- سبحانه- ولداً، ثم دخلت هذه الفكرة الخاطئة المذهب المسيحي فيما بعد وعبر مجموعة من الفلاسفة كان في طليعتهم (افلاطون)، وكما دخلت هذه الفكرة المسيحية فقد دخلت أيضاً اليهودية من قبل ...
ثم يحذر الله- تعالى- القائلين بهذه الفكرة في قوله: قاتلهم الله انّى يؤفكون، اتخذوا احبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله [١] أي إن اهل الكتاب من نصارى ويهود اتخذوا المسيح وعزيراً- عليهما السلام- اربابا من دون الله، وما امروا الا ليعبدوا الهاً واحداً لا اله الا هو سبحانه عما يشركون [٢] والشرك الذي ورد في هذه الآية ليس شركاً داخلياً فحسب وانما ينعكس على هيئة مظاهر متعددة، وكما ان الشرك يظهر في صورة اعمال، فان الاخلاص ايضاً يتجسد على شكل اعمال.
وقبل ان يقول الله- تعالى-: سبحانه عما يشركون قال: اتخذوا احبارهم ورهبانهم ارباباً من دون الله، كما انه- تعالى شأنه- لم يقل: اتخذوا المسيح في حين ان الوجه البارز فى المسيحية المنحرفة هو اتخاذ المسيح رباً من دون الله، فهم يعتقدون انه ابن الله، ولكن القرآن يقول اتخذوا احبارهم ورهبانهم، لان القول بربوبية المسيح ينعكس في واقعهم على شكل عبادة الاحبار والرهبان، ولذلك جاء الحديث على النحو التالي بان ذكر القرآن في البدء عبادة الاحبار والرهبان ثم المسيح ثم قال في النهاية: سبحانه عما يشركون.
الاخلاص واقع سلوكي أم نية مجردة؟
وعلى هذا فان الشرك ليس مجرد عقيدة، وإنما هو واقع سلوكي، كما ان الاخلاص هو ايضاً واقع سلوكي في حياة الانسان، فالخطيب الذي يتحدث بإخلاص يختلف عن الخطيب الذي يتحدث بدونه، ويتضح لنا ذلك- أي حالة
[١] - سورة التوبة ٣٠- ٣١.
[٢] - سورة التوبة ٣٠- ٣١.