المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧١ - الفصل الخامس علماء الدين رسل الحضارة
فلندرس بعمق تاريخ الامام الحسن والحسين (عليهما السلام) لكي نتعرف على الاسباب التي دفعت بالامام الحسن الى عقد الصلح، والعوامل التي حدت بالامام الحسين الى القيام بالثورة، ولنقرأ ايضاً تاريخ الامام علي بن الحسين (عليهما السلام) وتأريخ الائمة المعصومين جميعاً والعلماء، فالتاريخ لا يمكن ان ينتهي عند نقطة معينة، بل هو مستمر، وتاريخنا هذا حافل بسيرة علمائنا المجاهدين من مثل الشيخ الكليني، والشيخ المفيد، والسيد المرتضى، والشيخ الطوسي، والشيخ ابن ادريس، والشيخ المحقق، والعلامة الحلي .. فهؤلاء العلماء وأمثالهم كانوا بالاضافة الى علمهم وتقواهم وقيادتهم الرشيدة للناس مناضلين، وقادة للمسلمين في جميع شؤونهم، فلنقرأ كتبهم، فالعلامة الحلي (رحمه الله) كتب كتباً كثيرة في موضوعات مختلفة، وكذلك الحال بالنسبة الى نصير الدين الطوسي، فعالم الدين عندنا لم يكن علمه مقصوراً على الفقه والاصول فحسب، اولم يكن كبار علماء الفلك والطب والفلسفة والرياضيات من علمائنا؟ فالشيخ البهائي (رض)- مثلًا- كان مؤسس علم المثلثات.
فلنقرأ تأريخ علمائنا، ولا تكن نظرتنا محدودة ومتأثرة بالنظرة الجاهلية المتخلفة الى الدين، فالدين للحياة، والحياة كلها ساحة لتطبيق الدين، وعالم الدين هو قائد الحياة بجميع مجالاتها بشرط ان يكون هذا العالم مستوعباً للدين كله.
الفقيه هو الذي يكون على اتصال بالحياة:
ونحن عندما نؤكد على (ولاية الفقيه)، فاننا نعلم من هو الفقيه، فالفقيه بالدرجة الاولى هو الذي يدرك كل شيء في الحياة، وهو الذي يعرف نظرة الاسلام الى جميع الموضوعات الدائرة في الحياة.
ولهذا فان الكثير من علمائنا حرموا تقليد المجتهد (المتجزىء) الذي يتمكن من استنباط الاحكام في باب من ابواب الفقه فقط، فمثل هذا المجتهد لا يمكنك ان تتخذ منه قائداً لك، ووالياً عليك من قبل الله- تعالى- فالفقيه يجب ان يكون فقيهاً مطلقاً-