المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - الفصل الرابع بين العلم والمعلومات
هي في مستوى ثقافتنا، وعلينا ان لا ننهزم اما صعوبة الكتاب لانّه في الواقع انهزام من تربية انفسنا، ورفع مستوانا العلميّ. فنحن عندما نستمرّ في قراءة الكتاب المفيد الى نهايته فاّننا سنشعر انّ اسلوب كلامنا قد تغيّر.
هكذا فانّ علينا ان نفكر كثيراً فيما نقرؤه، وان لا نفكر في اتمام مطالعة الكتاب، وحفظ المعلومات التي جاءت فيه، فهذا الاسلوب مغلوط في تعلّم العلم، ولذلك فانّ طرق التعليم في جامعاتنا كانت فاشلة، لّانها كانت تعتمد على ذاكرة الطالب و قدرته على الحفظ وتخزين المعلومات، وللاسف فانّ بعض الاسلامّيين قد وقعوا ايضاً في اسر هذا الاسلوب.
وبناءً على ذلك فانّ من الواجب علينا في هذا المجال ان ننظر الى الكيفيّة؛ فعلينا ان نطالع الكتاب دون ان تهمّنا نهايته، فلنقرأ ما تحت سطوره. ولذلك جاء في الحديث الشريف:
(خذوا العلم من افواه العلماء ولا تكونوا صحّافين)
، وهكذا يجب ان يكون همّنا استيعاب ما في الكتاب وفهمه لا نهايته.
بالاضافة الى ذلك فانّ علينا ان نسجّل دائماً ما يتبادر الى اذهاننا من افكار، ونقاط حسّاسة اينما تبادرت هذه الافكار والنقاط الى اذهاننا، فمثل هذه اللحظات الاكتشافّية لا تأتي الا بعد معاناة طويلة، ونحن نحتاجها في معرفتنا للحقائق، لانّ تلك الافكار سوف تبقى و تترسّخ في اذهاننا، وتصبح جزءاً من وجودنا.
فالى مزيد من العلم حتىّ وان كان ذلك على حساب المعلومات، لانّ هذه المعلومات من دون العلم لا يمكن ان تجدي على الانسان بفائدة سوى انّها ستجعله حمّالًا دون ان يعي ويستوعب ما يحمله.