المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - الفصل الخامس بين العلم والمال
مشوب بالنور، وهناك الظلام العادي، والظلام الحالك، فلكل درجة من درجات الظلام لفظة خاصة بها، وهكذا الحال في سائر الاشياء.
والصفات الاساسية للقيادة الاسلامية هي الاخرى صفات ذات درجات مختلفة متفاوتة، فقد يوصف العلم بانه علم عادي، وقد يكون علم اليقين، وقد يتحول علم اليقين الى حق اليقين، وقد يسمو حق اليقين فيصبح عين اليقين، ومع ذلك يبقى العلم هو العلم ولكن استيعاب الانسان له، ورؤيته للحياة عبره يختلفان من انسان لاخر، وهكذا تختلف وتتدرج الصفات الاخرى.
ويشترط الاسلام في اولئك الذين يريدون ان يصبحوا ائمة للناس ان تتوفر فيهم اعلى درجات الصفات الاساسية للقيادة العامة وفي مقدمتها التقوى، فالتقوى التي يجب ان يتزود ويتسلح بها الامام القائد هي التقوى التي تصل الى درجة الصبر والصمود أمام عواصف الشهوات، ونزول المصائب، واشتداد المكاره، فلا تتأثر ارادته بالضغوط المختلفة وان عظمت وتصاعدت، ولذلك يؤكد القرآن الكريم على ذلك قائلًا:
وجعلنا منهم ائمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون [١].
ومن هنا فان الاسلام لا يرتضي لك بأن يقودك انسان عالم أياً كانت درجة علمه، بل يوجب عليك ان تبحث عن اعلم الناس واتقاهم في نفس الوقت للتتخذه إماماً لك، وقد جعل الله- تعالى- هذا الانسان إماماً لان قيمتي العلم والتقوى كلما زادتا في شخص كلما كانت قيادته اكثر كفاءة، ولذلك فان القرآن الكريم عندما يذكرنا بشروط القيادة الاسلامية فانه يذكر لنا كلمتين هما (الربّيّون) و (الأحبار)؛ فالربّيّون هم العلماء الممحضون في ايمانهم بالله الاتقياء أولًا والعلماء ثانياً، ولذلك فانهم القادة الحقيقيون للمجتمع، وفي حالة افتقارنا الى الربّيّين تأتي آنئذ مرحلة الأحبار؛ وهم العلماء أولًا والأتقياء ثانياً، يقول- تعالى-.
[١] - السجدة ٢٤.