المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - الفصل الأول المعهد الاسلامي منطلق الحضارة
قام بهذا الدور آية الله العظمى الامام السيد محمد الشيرازي (حفظه الله)، و آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي و آخرون، وفي قم تولى هذه المهمة العلامة الكبير السيد محمد حسين الطباطبائي، والشهيد آية الله المطهري وغيرهما ممن ما يزالون يدافعون عن حياض الاسلام.
أولئك العلماء نبعوا جميعاً من هذه الحوزات العلمية، ولذلك لابد أن نعترف بأن هذه الحوزات هي بمثابة الخندق الأمامي الذي دافع من خلاله و عبره الرجال المؤمنون عن الاسلام وقيمه ورسالات الله، ولذلك اصبحت الحوزات بهذا الدفاع الفكري و العلمي المتواصل والحثيث عن الاسلام المركز الطبيعي لنمو الحضارة الاسلامية في العصر الحديث.
ومرة اخرى نؤكد اننا لا ندعي انها التطبيق الوحيد، ولا ندعي بأنها الكمال المطلق، ولكنها الاكمل والأنسب حسب ما نستوحيه من الشريعة الإسلامية وتعاليم الدين.
كيف نحافظ على الحوزات العلمية و ننشرها؟
ولكن كيف نحافظ على هذه الحوزات، وكيف ننميها، وكيف نبني حضارة الاسلام من خلالها؟
من أبرز ما ينبغي أن نعرفه إن علينا أن نوسعها في الأفق المكاني والجغرافي، أي علينا أن ننشر هذه الحوزات في كل بقعة من عالمنا الاسلامي، فلابد أن تتأسس المعاهد الدينية في ارجاء البلاد الاسلامية وفق تلك القيم الاسلامية التي طبقتها الحوزات العلمية في مراكز انطلاقها.
وكما ان الغربيين حينما أرادوا بناء حضارتهم جاؤوا أولًا إلى بلادنا فتعلموا منا العلم ثم عادوا إلى بلادهم، فكذلك نحن علينا أن نستفيد من الحضارة الغربية- حسب قيمنا- في بناء حضارتنا، فلابد أن نستفيد من النقاط الايجابية في الحضارة الغربية وخصوصاً في مجال العلوم والتكنلوجيا، ولابد من أن نصب هذه النقاط في قالب أوضاعنا واصالتنا.
وللأسف الشديد فاننا لم نفعل ذلك في عملية اخذنا من الحضارة الغربية،