المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الرابع منهاج التغيير
من أن يطيع الله نراه يطيع الشيطان، كما يؤكد ذلك الحديث الشريف:
(من استمع الى ناطق فقد عبده، فان كان الناطق عن الله فقد عبد الله، وان كان عن الشيطان فقد عبد الشيطان)
. فعندما يقلد الانسان شخصاً ما سواء كان مهتدياً او ضالًا، فان منهجه سيكون خاطئاً، وبذلك فان معارفه ورؤاه و بصائره وبالتالي سلوكه سيغدو خاطئاً، وكذلك الحال عندما يتبع الانسان مجتمعه الذي يعيش فيه، وكان منهجه في المعرفة هو الاستماع الى الناس والخوض معهم حيث خاضوا، فان رؤيته وسلوكه منحرفان، وكذلك الامر لو اتبع الانسان الاساطير والخرافات، لم يميز بين الظن والعلم، وبين الوهم والمعرفة، فان رؤاه هي الاخرى ستكون باطلة، ولذلك يقول القرآن الكريم:
ومنهم اميّون لا يعلمون الكتاب الا اماني وان هم إلّا يظنون [١]
فبدلًا من اتباعه العقل يتبع الامية، عوضاً عن اهتدائه بنور العلم نراه يضل بسبب اتّباعه للظن، ولن يغني الظن عن الحق شيئاً.
المؤسسات الثقافية ودورها في صياغة المناهج:
ان هدى المجتمع وصلاحه يكونان نتيجة لصلاح بصائره ورؤاه التي تتبع منهج هذا المجتمع في المعرفة واسلوبه في الفهم، والسؤال المطروح هو: من اين يتكون منهج المعرفة لدى المجتمع، وهو لا يضم فرداً واحداً وانما مجموعة كبيرة ومتفاعلة من الافراد؟ وكيف تتكون رؤيتهم ومنهج تفكيرهم؟
انّ ذلك المنهج يتكون في المؤسسات الثقافية للمجتمع، فاذا انحرفت المؤسسة الثقافية فان المجتمع سينحرف أيضاً في رؤاه وسلوكه، ويهوي الى الحضيض، اما إذا صلحت هذه المؤسسة فان مسار المجتمع سيكون مساراً صالحاً وصحيحاً، ولذلك يقول الحديث الشريف:
[١] - البقرة ٧٨.