المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - الفصل الاول حقيقة العلم
واذا اردنا انقاذ بلادنا، لابد ان نقول للعالم بعد ذلك انّنا بشر مثلكم.
وهكذا يجب علينا ان نحدّد موقفنا من الطواغيت ومن علماء السوء السائرين في ركابهم والّا فان الطاغوت سيستمر في بلادنا.
ضرورة مقاطعة وسائل التضليل الإعلاميّ:
وقديماً عندما بدأت طلائع الهجمة الاستعماريّة على بلادنا وشعوبنا افتى فقهاؤنا بحرمة الاحتفاظ باجهزة الراديو في البيت، ونحن الآن نفهم لماذا فعلوا ذلك، فقد كانوا يؤكّدون على انّ الراديو هو جهاز ضلال لذلك حرّموا- آنذاك- الاحتفاظ به في البيت، لانّ مثل هذه الاجهزة الاعلاميّة بنيت على اساس الفساد. فلماذا ننادي الى التحرر في حين اننا مازلنا نعتمد على هذه الاجهزة الاعلاميّة، فلنقاطعها فان اردنا حريّتنا لابدّ ان نحرّر افكارنا، و نتّخذ موقفاً واضحاً من الكذبة والفاسقين.
فلماذا نقبل على كلّ تلك الصحف والمجلات المليئة بالجدل والتضليل؟
في رأيي انّ من الافضل ان يبقى الانسان امّياً ولايقرأ هذه الصحف، ولا أعني بذلك ان تبقى جماهيرنا امّية، بل اعني انّنا يجب ان نبني كياننا العلميّ المستقلّ، فقد حرّم الاسلام الاستماع الى ناطق الّا اذا كان ناطقاً عن الله- تعالى-، والّا فان الاسلام امر المؤمنين ان يجدّوا في طلب العلم الى درجة انّه اعتبر التعلّم جهاداً، وقد جاء في الحديث الشريف:
(من تعلّم لله، وعمل لله، وعلّم لله نودي في السماوات عظيماً)
. اساس العلم يجب ان يكون سليماً:
وهكذا يجب ان يكون الاساس سليماً وقائماً على التقوى، وان يكون تعلّمنا قائماً على كلمة التقوى، فاذا تعلّمنا العلم لارضاء شهواتنا وطموحاتنا ولكي نصبح شيئاً مذكوراً بين الناس، ولمنافسة الآخرين، فانّ الله- تعالى- سيجعل هذا العلم وبالًا علينا، لانّ اساس هذا العلم فاسد، فالعلم الذي تطلبه لغير الله هو علم فاسد