المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - الفصل الخامس فضح الزيف
السبب الرئيسي في ذلك يعود الى فصل الدين عن السياسة، الى عدم اداء عالم الدين لدوره الفاعل في التوعية، و نشر اليقظة بين المسلمين، لقد كان علماء ايران بعد واثناء الثورة انموذجاً للعلماء العاملين كالشهيد (مطهري) الذي استطاع نشر الاسلام في الجامعات، ويعبىء الطاقات الشابة في الامة لخدمة الاسلام، هذا العالم هو الذي صنع بفكره وقلمه الخلفية الثورية والفكرية للمجاهدين، وهو الذي أعلن للناس ان الجهاد جزء من الدين، و لذلك فقد اغتالته الايادي الآثمة التي لاتريد للاسلام الاصيل ان يشارك في توجيه الحياة، ومع ذلك فقد ازداد فكره إشراقا و تجلياً.
كما اغتالوا ايضاً الشهيد الصدر في العراق، والشهيد الشيرازي في لبنان، انهم يغتالون الفكر ولكن ليس كل فكر بل الفكر الذي يربط بين الدين والثورة، وبين العقيدة والحياة، فهذا الفكر يجب ان يغتال برأيهم، فهم يعلمون انه اذا انتشرت الفكرة الاسلامية الحقة، واذا عرف الناس الحقيقة، فلابد ان يرحل المستعمرون عن بلادنا.
اغتيال الثقافة الثورية هدف أعدائنا:
ان المرحلة التي نعيشها الآن هي المرحلة التي يحاول فيها الغرب تغيير مسار الثقافة الاسلامية، وبتعبير آخر؛ اغتيال الثقافة الثورية الاسلامية، ونشر الثقافة المنحرفة؛ ثقافة التجزئة، ثقافة القشور، ثقافة التخلف، ثقافة التبعية، كل ذلك في مقابل ثقافة الاسلام، وثقافة الوحدة والتقدم والحضارة والاستقلال.
انهم ينشرون تلك الثقافة مقابل هذه الثقافة وهذه العملية هي التي تدفعهم الى توجيه التهم في هذه الصحيفة او تلك الى الاسلاميين المتحلّين بالثقافة الاسلامية الثورية الاصيلة، وهم يلجؤون الى اسلوب الصاق التهم لأنهم يعجزون عن معارضة الثقافة الثورية بثقافة معاكسة، فهم يعلمون ان كل انسان يقرأ القرآن يدرك ان الجهاد واجب من واجبات الدين، فهناك العديد من السور القرآنية تؤكد على هذه الفريضة