المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - المدخل
الا ترى كيف قرن الكتاب بين الفقه و الجهاد، حتى ان طلاب الفقه كانوا يتخرجون من مدارس الجهاد، و ينفرون مع الرسول الى سوح المعارك؟
والآية الوحيدة التي ذكرت فيها كلمة التفقه في الدين جاءت في سياق سورة البراءة الجهادية، و ذكر فيها النفر مع الرسول الى الجهاد.
و الجهاد مراتب، ومن عجز عن أولى مراتبه فهو عن آخرها أعجز، فلابد أن يتدرج طالب العلم في معارجه حتى يبلغ ذروته، ولعل الله يكرمه بالشهادة في نهاية المطاف.
ومن مراتب الجهاد: الاشتراك في بعثات التبليغ حتى ولو بصفة المساعد، والاشتراك في المشاريع الدينية، كبناء المساجد، ومساعدة الفقراء، والمساهمة في حملات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتأسيس هيئات الدعوة والتبليغ. ومن تلك المراتب: إرتقاء منبر الوعظ، وكتابة المقالات، و المساهمة في البحوث المفيدة، وإقامة المشاريع.
ومنها: قيادة الجماعات العاملة وخدمتهم بأية طريقة ممكنة.
ومنها: الاشتراك عملياً في محاربة الطغاة والمنحرفين.
ان برمجة هذه المراتب كفيلة بتقوية بنية الجهاد عند الطلبة، و تدريبهم عليها مرحلة مرحلة حتى يبلغوا ذروتها بتوفيق الله. ولا ننسى ان معاهد الفقه لابد ان تعلم طلابها ما يستفيدون منها في الامور الجهادية، كالخطابة و الادب و الحوار المؤثر، وأيضاً المعارف التي يحتاجها الناس في مواقع الجهاد، وكذلك التدريب الجسدي على ما ينفعهم في سوح الجهاد من قوة البنية وسلامة البدن.
الروح الاجتماعية:
٣- وينساب من ذكر الله، والاجتهاد في مرضاته و الجهاد في سبيله: روح النظم و الاجتماع، فلا تصبح في النفوس حواجز التفاخر و التدابر، مما تبعث نحو التنابز