المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٨ - الفصل السادس بين العلم والعمل
انسان يمر بمرحلة الشباب مرة واحدة في حياته، وفي هذه المرحلة بالذات يمر الانسان بالمنعطف التاريخي حيث يخلق نفسه، ويصوغ شخصيته من جديد، ففي مرحلة الطفولة والشخيوفة لا يمكن للانسان ان يمسك فيها بزمام نفسه بشكل كامل، وذلك لاعتبارات خاصة بهاتين المرحلتين، اما في مرحلة الشباب فالامر على العكس تماما، والشاعر يؤكد ذلك في قوله:
ان الغصون اذا عدّلتها اعتدلت وليس ينفعك التعديل في الحطب
والشباب المؤمن مكلف في هذا الوقت بان يخطط لمستقبله ومستقبل امته الاسلامية التي تمر الان بمرحلة الثورة (مرحلة الشباب)، والدليل على مرورها بهذه المرحلة هو ما نراه من الآلاف المؤلفة من الشباب المؤمن المتواجد في ساحات الجهاد بين لهيب النار والثورة والايمان فهم- اذن- يصنعون بأيد حاذقة مستقبلهم ومستقبل الامة معاً.
وعندما يتزامن هذان المنعطفان فانهما سيضعاننا امام مسؤوليتنا التي يجب ان نضطلع بها كي نكون ممن يؤثر في تاريخه تاثيراً عميقاً لا يزول.
ان شباب الجيل السابق كانت لهم اهدافهم الخاصة التي تقتضى منهم أن يصلحوا العالم ويبدلوه، فكانوا هم الناهضين الوحيدين بين نيام العالم كله، وكانوا ينادون دون ان يكون هناك من يستجيب لهم، فاندفعوا يصنعون الملاحم والبطولات.
مسؤوليتنا في هذا المرحلة الحساسة:
ونحن ايضاً مسؤولون اليوم عن تعيين مصير هذه الامة الاسلامية المضطهدة، ولذلك فان مسؤوليتنا تعد خطيرة جداً، فالله عز وجل- سيسألنا غدا عن سبب تهاوننا وتكاسلنا في هذه المرحلة الحساسة التي تمربها الامة الاسلامية.
ولكي نقوم باعباء هذه المسؤولية على اتم وجه علينا ان ننمو نمواً متكاملًا لا احادياً، فالنمو الأحادي او ذو البعد الواحد ينتج جسماً ضخماً وارادة ضعيفة، أو ان العلم سيزداد في حين سيقل العمل والعكس صحيح؛ وبعبارة أخرى تتواجد قدرة