المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - الفصل السادس بين العلم والعمل
وهكذا يجب أن يكون علماء الدين، على هذه الصورة يجب أن يربّوا انفسهم، فعليهم ان يكملوا جميع أبعاد حياتهم علماً وعبادة وزهداً وقدرة على تحمل الصعاب، واتقان جميع الاعمال، واكتساب مختلف الكفاءات، بل عليهم ان يكونوا دورة حضارية متكاملة قائمة بذاتها، وتنعكس في وجودهم الحضارة الاسلامية بكل ابعادها.
الامام الخميني القدوة المثالية:
يمثل الامام الخميني (قدس سره) القدوة المثالية، والدورة الحضارية المتكاملة التي نتطلع اليها جمعياً، فالذي يطلع على حياته وبرامجه يدرك كيف استطاع أن يعكس روح الحضارة الاسلامية في وجوده وبجميع جوانبها، فقد كان يقرأ يومياً ما يقارب الثلاثمائة صفحة من النشرات والتقارير والصحف والمجلات والرسائل والبرقيات بالاضافة الى استماعه الى جميع النشرات الخبرية التي تذاع في المحطات العالمية.
وفي الوقت نفسه كان (رض) يقرأ القرآن باستمرار، ويقوم برياضته اليومية (المشي) و بالاضافة الى صلاته و تهجده وقيامه في الليل، واستقباله للضيوف، وهذه العادات لم يكتسبها الامام مؤخراً بل لقد عود نفسه على ممارستها منذ أيام شبابه، ولذلك فإنه لم يكن يحمل عصا يتوكأ عليها حتى نهاية عمره الشريف، لانه حمل عصا الايمان منذ البدء.
سبيلنا الى التكامل:
ان الوصول الى مرحلة التكامل يعد أمراً صعباً وهاماً في الوقت نفسه، واذا ما أردنا أن نعيش ونرسم مستقبلنا ومستقبل أمتنا فعلينا ان نتكامل ذلك من خلال عدة وسائل وطرق منها:
١- الاقدام على العمل وعدم الهروب منه.