المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٢ - الفصل السادس البلاغ
ينظرون اليه من خلال مواقف هذا الخطيب وسلوكه، ولذلك فانّنا عندما نستمع الى الكلام فانّنا نستمع اليه في الحقيقة مرّتين؛ مرّه لكي نستفيد منه، ومرّة اخرى لكي نفيد به الآخرين.
ولذلك فانّ في الآيات القرآنيةّ جانبين؛ جانباً يسمىّ ب- (الحكمة) أو (التزكية)، و جانباً يطلق عليه اسم (العلم) او (التعليم)، فنحن يجب ان نأخذ ظاهر سياق القرآن بنظر الاعتبار من اجل ان نستوعبه، ثمّ نركّز على باطنه باعتباره علماً.
الاسلوب الصحيح للاستفادة من الدروس:
وهكذا ففي نفس الوقت الذي نستمع فيه الى الدروس لكي نحصل منها على المادّه العلميّة، فانّنا يجب ان نستمع اليها لكي نستفيد منها شخصيّاً، وهناك من الطلبة من يخرج من الدرس وهو محمّل بالعلم، وهناك من يخرج منه صفر اليدين لانّ فكره لم يكن مشغولًا بدرسه، ولّانه لم يفرّغ نفسه لعملّية التعلّم، فهناك من الطلّاب من يجلس في قاعة الدرس بجسمه، ولكنّ روحه وفكره شاردان الى مكان آخر، ومثل هذا الشخص لا يمكن ان تثبت في ذهنه المعلومات التي درسها، امّا الطالب الذي يركّز فكره على الدروس، و يعيش معها، ويراجعها بشكل مستمر فانّ الدروس التي درسها ستبقى في ذهنه حتّى وان مرّ عليها خمسون عاما.
وهكذا فانّ على طالب العلم ان يجلس في قاعة الدرس مركّزاً تفكيره على دروسه، ومحاولًا ان يستفيد من وقت الدراسة بشكل كامل، وان يفكّر في الكلام الذي يلقى اليه، بل و يحاول ان يحفظ العبارات الموجودة فيه، لكي يصبح بذلك في المستقبل مدرساً قديراً للدروس التي تلقّاها اثناء فترة دراسته.
وللاسف فانّ هناك البعض من الطلاب لا ينتبهون، ولا يركزون فكرهم على النقاط التي يطرحها الاستاذ في الدرس، وعلى اسلوبه في التدريس، وكيفيّة تبيينه لجوانب الدرس المختلفة، الامر الذي ينعكس على قدرة الطاب نفسه على التدريس مستقبلًا، فيتورّط في الكذب مثلًا عندما يُسأل عن موضوع ليست لديه معلومات