المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - الفصل السادس العلماء ورثة الانبياء
الفصل السادس: العلماء ورثة الانبياء
انّ المسؤولية التي حملها الله (تعالى) حملة العلم والدعاة اليه مسؤولية عظيمة، كما ان ثوابهم عند الله عظيم ايضاً. فبقدر عظمة وخطورة المسؤولية التي كلف بها هؤلاء الرجال الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا تلهيهم عن ذكره (تعالى) تجارة ولا بيع، يكون حملهم ثقيلًا، وميثاقهم عند الله عظيماً.
الدرجة الرفيعة في الدنيا والآخرة:
مع ذلك فبازاء هذا الحمل الكبير، والمسؤولية العظمى، فقد منحهم الله- عز وجل- درجة رفيعة فقال- تعالى-: يرفع الله الذي آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات [١]، وروي عن النبي (ص) في فضل العلماء الأحاديث التالية:
(علماء امتي كانبياء بني اسرائيل)، (العلماء ورثة الانبياء)، (مداد العلماء خير من دماء الشهداء)، (نوم العالم خير من قيام الجاهل)، (فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم)
. وفي الآخرة يصل مقامهم الى درجة تخولهم ان يشفعوا فيمن اتبعهم، واخذ بعلمهم حينما يقف الناس أمام رب العالمين، ففي هذا الموقف الرهيب يأتي نداء يقول: اين كافل ايتام آل محمد؟
فيقوم عنق من الناس وهم العلماء فكما انهم كفلوا في الدنيا الذين صاروا ايتاماً بسبب فقدانهم للأئمة (ع)، بالعلم وبدعوتهم الى الله، فانهم في الآخرة يأخذون من
[١] - المجادلة/ ١١.