المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - الفصل الاول بين العلم والتقوى
فبالنسبة لأنواع التقوى هناك من الناس من يخدعه المال فإن أعطيته ديناراً باع لك دينه ومن الناس من لا يخدعه المال بل يخدعة الجاه فإن أسبغت عليه بكلمة مدح تنازل لك عن دينه وعن تقواه، ومن الناس من لا يخدعه المال والمنصب ولكن تخدعه شهواته الجنسية، فلا يمتلك نفسه في مواجهة الإغراء الجنسي ..
التقوى هي مناعة الانسان ضد المغريات المختلفة:
وعلى هذا الأساس فإن حقول التقوى مختلفة، وفي جميع هذه الحقول يكون الانسان بحاجة الى مناعة تصونه من المغريات المختلفة التي تحاول أن تهذم التقوى في داخله، وهناك الكثير ممن يفتقر الى هذه المناعة فنرى إن أبسط المغريات من الممكن ان تؤدي به الى الكفر وبالتالي الى النار.
ومناعة الجسم تختلف من مرض لآخر، فبعض الناس لديهم مناعة ضد الحمى، في حين يفتقرون اليها إزاء مرض آخر وهكذا، وهكذا الحال بالنسبة الى مناعات الروح، وثمة التفاتة ان سورة البقرة تدور من أولها الى آخرها حول التقوى ولكن في مجالات مختلفة؛ في الجهاد، وفي الحج، وفي العبادات، وفي العلاقات الزوجية، والشؤون الاقتصادية.
المثال الثاني هو حول درجات التقوى في المجال الواحد، و يتلخص هذا المثال في ذلك الرجل الذي بعث معاوية في طلبه وقال له: أريد منك ان تختلق حديثاً في ذمّ علي ابن ابي طالب، وأن تثبت انّ هذه الآية الكريمة ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله قد نزلت في إبن ملجم وان الآية ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ... نزلت في علي بن ابي طالب.
فقال الرجل: هذا الحديث يتطلب مالًا كثيراً فكم تعطيني؟، فقال: خمسين ألف درهم، فقال: البضاعة أغلى، فقال: خذ مائة ألف درهم، فقال: هذا قليل أيضاً، فأخذ معاوية يضاعف هذا المبلغ حتى إتفقا على نصف مليون درهم.
انّ تقوى هذ الرجل تعادل في الحقيقة نصف مليون درهم! كما وهناك أناس