المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - الفصل السادس العلماء ورثة الانبياء
من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير [١]، ورغم انّ الذهب والحرير حرام على رجال امّة النبي (ص) في الدنيا، ولكنهما يعتبران حلالًا في الآخرة.
ثمّ يستأنف السياق القرآني محدّثاّ إيانا عن جوانب اخرى من النعمة التي سيتنعّم بها هؤلاء المؤمنون: وقالوا الحمد للّه الذي اذهب عنّا الحزن [٢].
وهذه الآية تعني انّ العلماء كانوا في الدنيا في حالة حزن دائم، فالدنيا بالنسبة اليهم هي دار الحزن والالم والمصائب، ذلك لانّهم يفكّرون دائماً في الناس، و يبحثون عن طريقة لاسداء أيّ خدمة الى المجتمع، فهم بذلك يصيبهم الهمّ والحزن، ولكنّ الله- تعالى- يثيبهم على حزنهم في الدنيا فرحاً عظيماً و دائماً في الآخرة.
والعلماء لا يجدون في الدنيا طعم الامن، لانّ الطغاة يحاولون دائماً التضييق عليهم، فتجد العالم مطارداً من بلد الى بلد، والخوف يحيط به، ولكنّ اللّه- تعالى- يعوّضه عن ذلك ب- (درالمقامة): الذي احلّنا دار المقامة من فضله [٣]، فهي دار السلام والامن حيث لانصب ولا تعب: لا يمسّنا فيها نصب [٤].
فالعلماء يعيشون في الدنيا حالة نصب وتعب دائمين في اجسادهم وفي انفسهم، فهم يجهدون انفسهم ليل نهار في سبيل ارضاء الخالق- تعالى-، وخدمة عباده، ولكن اللّه سيجزيهم مقابل ذلك في يوم القيامة الجزاء الاوفى بأن يجعلهم يعيشون حالة الراحة الابديّة: لا يمسّنا فيها نصب، ولا يمسّنا فيها لغوب [٥]، واللغوب هو التعب القليل وفي ذلك اشارة الى انّ العلماء سوف لا يتعرّضون في الآخرة الى ايّ نوع من التعب مهما كان طفيفاً.
[١] - فاطر/ ٣٣.
[٢] - فاطر/ ٣٤.
[٣] - فاطر/ ٣٥.
[٤] - فاطر/ ٣٥.
[٥] - فاطر/ ٣٥.