المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٣ - الفصل السابع إنهم أنصار الله
الغاء العصبيات والاخلاص لله في اجواء الحوزات:
وعلى هذا يجب ان نلغي العصبية، ونخلص انفسنا لله، فلا تمنعنا محبة الصديق او بغض العدو عن قول الحق، وان نكون كما تأمرنا الآية الكريمة:
كونوا شُهداء لله قوّامين بالقسط.
اما اذا وجدنا في الحوزات العلمية عناصر تشيع روح التعصّب والانحراف في الذين آمنوا فلنعلم سلفاً ان هؤلاء ليسوا من الحوزات الدينية في شيء، وان الله وحزبه لبريئان منهم جميعاً.
ان المؤمن وطالب العلم والعالم الرباني هم الذين لا يبحثون عن مصالحهم، ولا عمّن ينتمي الى تجمعاتهم، وهذا هو اسلوب الحوزات العلمية، ففي السابق كان العلماء في الحوزات- عبر التأريخ وعلى الرغم ممّا كان بينهم من خلافات في وجهات النظر في المسائل الشرعية متّحدين كالبنيان المرصوص، فكان كلّ منهم يدافع عن الآخر، وكانوا يميتون البدعة، و يحيون السُنة، و ينشرون الفضيلة، ولا يبثون السلبيات بين ابناء الامّة بل كان شعارهم توحيد صفوف الامّة والقاء الالفة بين قلوب ابنائها.
اماّ من كان ديدنه اشاعة التهم وكلّ ما هو منحرف سلبي فهو لا ينتمي مطلقاً الى عمق الحوزات العلمية والتجمعات الالهية، ذلك لان من اهم اهدافنا في الحوزات تطهير انفسنا وقلوبنا من المصالح والذاتيات. فالذي يتبع مصالحه فانّما يتّبع هواه، والذي يتّبع هواه يضلّه الله وبالتالي سوف لا يكون له هاد من دون الله، فهذا الذي يتبع عصبياته و تحزباته يعمى عن رؤية الحقيقة، ويحشر يوم القيامة على عماه:
ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضلّ سبيلًا [١].
ومثل هذا الانسان لا يفتأ يخلط بين الحق الباطل، والسليم والسقيم دون ان يعي او يميز، ولأجل ان لا نكون كهؤلاء ينبغي علينا ان نسأل الله- تعالى- وندعوه ان
[١] - سورة الاسراء ٧٢.