المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - الفصل السابع بين التجزئة والشمولية
فتواضعوا لمن تتعلّمون منه، وتواضعوا لمن تعلّموه، ولنسقط هذه الحجب والتبريرات الشيطانية، ولنعلم انّ العمل لله- تعالى- يمكن ان يتجسّد في كلّ شيء، أمّا الانسان الذي يتعلّم ولكنّه لا يستطيع غداً ان يقوم بأيّ عمل فهو بمثابة كائن جامد لا يرجى منه أيّ نفع، ولنعلم ان قيادّينا الكبار كانوا دائماً في مقدّمة المجتمع، وتكفينا في هذا المجال نظرة واحدة الى سيرة النبيّ (ص)، وكيف انّه كان يشترك بصورة مباشرة وعمليّة في ادارة امور المجتمع الاسلاميّ كما يشير الى ذلك- تعالى- فيما يخصّ الجهاد:
واذ غدوت من اهلك تبوّىء المؤمنين مقاعد للقتال [١].
وهكذا فقد كان النبي (ص) في مقدّمة من يبادر الى تنظيم شؤون القتال، ورصّ الصفوف، ووضع الخطط الحربيّة، فلنقتد به (ص)، وليكن شعارنا في حياتنا.
وعلى هذا فانّ من الاخطاء التي تورّطت فيها الحضارة الحديثة، تجزئة العلم، وقد ازدادت خطورة هذا الخطأ في بلادنا التي تعتبر متخلّفة الى حدّ ما، في حين انّ الحوزات العلميّة انطلقت في مناهجها من مبدأ الجمع بين العلم والعمل، وهي انّما تفعل ذلك لتكون مركزاً لانطلاق الحضارة الاسلامية الرشيدة بإذن الله- تعالى-.
[١] - آل عمران/ ١٢١.