المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - المدخل
بالالقاب، والتهمة، والاغتياب، و اختلاق الفوارق المصطنعة من سوء الظن، و التحزب للعنصر والارض، و التعصب للعشيرة و الطائفة.
ان المناهي حدود الشريعة لابد من رعايتها، ولكنها الجانب الظاهر للدين، اما الباطن فهي شاكلة النفس، و طراز الشخصية، فاذا كانت روح الانسان تميل نحو الحياة التجمعية والانبساط و العفوية، فان سلوكه يستقيم مع مكارم الاخلاق ومعالي الآداب. أما اذا تعقدت نفسه، ونزعت نحو الفردية والذاتية والانطواء والانغلاق، و التكلف و التصنع، فان سلوكه يتصف بالرذائل و النفاق، وحب الشقاق والتمرد على النظام!
وهكذا يجتهد العلماء في تزكية نفوس الطلبة من تلك الفواحش الباطنة التي تفرز الفواحش الظاهرة، من الكبر و الحسد والغرور والعجب، والانانية واتباع الهوى لانها إن بقيت لا تنفع إصلاح مظاهر الفرد إلا زيادة في النفاق و الرياء.
و بيوت الذكر معاهد الفقه، تسقي شجرة الفضيلة عند اهلها، بالقضاء على آفات الاجتماع وزرع النفوس بحب الاخرين و احترامهم واحترام آرائهم، وتعليم الطلبة آداب التعامل مع بعضهم، وسن التعاون فيما بينهم.
وقد تكون البرامج العملية مشجعة لذلك، مثل إقامة الصلوات جماعة، والاقامة في غرف مشتركة، وتناول الطعام على مائدة واحدة، و ترتيب الرحلات المبرمجة بدقة بالغة، وما أشبه.
وحتى إذا أرادوا ممارسة الرياضة إختاروا تلك الانماط التي تنمي الروح الجمعية، بل ان تحميل البعض مسؤولية إخوته في حدود معقولة، قد ينمي الروح الجمعية، مثل إكرام دورة واحدة أوصف واحد إكراما جمعياً، إذا كان أغلب أهله متفوقين، و عتابهم أو عقابهم اذا كانوا كسالى.
وتشجيع المطالعة في المكتبة العامة، والمذاكرة و المباحثة في الدروس، وكتابة البحوث المشتركة، والقيام العمل المشترك، كاصدار المجلات والرحلات التبليغية.
وربما يكون مفيداً في مراحل مبكرة من الدراسة تحديد أوقات النوم واليقظة،