المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - الفصل الاول بين العلم والتقوى
الفصل الاول: بين العلم والتقوى
كلنا نعلم انّ العلم والتقوى صنوان يكمل أحدهما الآخر، فلا خير في علم لا تقوى فيه، كما انّ التقوى التي ينقصها العلم تعتبر ناقصة، فكما امر- تعالى- بطلب العلم فقال: وقل ربي زدني علماً [١]، أمر كذلك بطلب التقوى في آيات عديدة منها قوله- تعالى-: فاتقوا الله ما استطعتم [٢].
للعلم درجات ومراحل:
والعلم على درجات ومراحل، فليست العلوم في مستوى واحد، فهناك علوم الأبدان وعلوم الأديان والأرواح، وعلم الأبدان بدوره ينقسم الى مئات بل آلاف العلوم، فقد إكتشف الانسان لحد الآن المئات من الحقول العلمية، وكذلك الحال بالنسبة الى علوم الدين، ففي علم التفسير- مثلًا- هناك من يعرف تفسير آية واحدة، وهناك من يحيط بتفسير القرآن كله، هناك من يتقن التفسير من وجه واحد، وهناك من يتقنه من أوجه مختلفة.
كذلك التقوى:
وكما ان العلم درجات وأقسام فكذلك التقوى، وربما كان هناك الكثير منا يجهل هذه الحقيقة، فنحن نحسب ان التقوى حالة واحدة، في حين انها مجموعة متكاملة من الروادع والملكات النفسية تجتمع الى بعضها البعض لتشكل التقوى، ولتوضيح ذلك أضرب المثالين التاليين على انواع وحقول التقوى ودرجاتها:
[١] - طه ١١٤.
[٢] - التغابن ١٦.