المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الثالث التركيز والفاعلية
الامر الذي يحول بينهم وبين الاستفادة من أشعة الهداية، فحتى لو شاء الله أن يسمعهم ويغمرهم بهدايته فان نفوسهم المنطوية على الخبائث وارادتهم الفاسدة تجعل كل ذلك يذهب ادراج الرياح، (ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون).
ثم يستطرد القرآن الكريم فيؤكد لنا حقيقة جلية هي ان هؤلاء الذين شبههم ب- (شر الدواب) سيكون إعراضهم وتحديهم وعنادهم وبالًا عليهم ذلك لانّ القرآن إنما يدعو الى الحياة. يا ايها الذين امنوا إستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم.
القرآن دعوة الى تغيير السلوك:
وهذه الدعوة التي يوجهها القرآن الينا، ويدعو اليها الرسول- صلى لله عليه وآله- هي دعوة واقعية وليست قشرية ظاهرية؛ أي انّ الاسلام لا يدعو الى شرائع وقوانين في صدور العلماء، ولا يدعو الى تعاليم أخلاقية وقوانين تزين بها الجدران، بل يدعو الى علم في القلب وتعاليم آخلاقية في السلوك، وقوانين وأنظمة مطبقة في المجتمع ولذلك يقول: واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه ... [١].
فالعلم الظاهر، والقانون المكتوب، وعبارات الاخلاق التي تزين بها الجدران ليس مكانها في القلب والله لا يحاسب عليها بل يحاسب على القلب والنية، فالنية الصادقة هي التي تفرز السلوك الصالح، والقانون الملتزم به، والعلم النافع، والعكس صحيح.
ونحن نستوحي من مجموع هذه الآيات إن من فضائل المؤمن تفاعل العلم مع ذاته، فاذا اعتبرنا ان العلم هو مجرد تجميع للمعلومات، وتخزينها في دائرة العقل فاننا يمكننا بذلك اعتبار الكومبيوتر أعلم الموجودات، في حين انّه لا يستطيع ان يبدع إختراعا واحداً، بل ان ذهن الانسان هو الذي يخترع وهو الذي يستنتج
[١] - الانفال ٢٤.