المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - الفصل الرابع بناء المجتمع
فانه سيعمل بجد لاتمام هذه المرحلة وطيها في اقصر وقت ممكن، حيث تتقد حينئذ شعلة الهدف في قلبه، و يتوهج لهب الواجب في داخلة مما يدفعه الى مزيد من الجهد، فيوصل الليل بالنهار من اجل اتمام تلك المرحلة، ذلك لان الهدف سينتظره بعد ان وجد قوة الاندفاع في ذاته.
وباعتبار ان الحوزات العلمية هي المهد الذي يتربى فيه العلماء الاجلاء فعلى هذه الحوزات ان تبحث عن اناس هادفين منذ البدء.
٢ معرفة حاجة الناس من العلم:
قد يحتاج الناس الى بعض العلوم بصورة خاصة دون غيرها، وعندئذ لا يجوز لنا بعد اخذ الناحية العقلية بنظر الاعتبار، البحث عن نواح اخرى من العلم ونترك حاجة الناس دون تلبية.
ففي الاسلام اصول وفروع، ولا ريب ان الاصول هي اهم من الفروع، والمقصود باصول الدين مجمل العقائد والقيم ومجمل البصائر والرؤى التي نستوحيها من القرآن الكريم تجاه الحياة سواء في السياسة او الاجتماع او الحياة الشخصية والعامة، او في العلم ومناهجه، اما فروع الدين فتبدأ من الصلاة الى الديات، ومما يؤسف له ان علم اصول الدين او ما يسمى بالثقافة الدينية العامة قد اصبح في المؤخرة، و ذلك لعدة اسباب تأريخية منها ان الحوزات العلمية كانت قائمة في السابق في مجتمعات دينية ملتزمة مليئة بالرؤى الاسلامية الصحيحة، فقد كان الطلاب يدرسون القرآن قبل دخولهم هذه الحوزات، ذلك لانهم كانوا ينتمون الى بيئة دينية بحتة.
اما الطالب اليوم فهو ينمو ومنذ طفولته في اجواء بعيدة كل البعد عن الثقافة الدينية والرؤية الاسلامية سواء في الشارع ام المدرسة ام البيت و حتى في وسائل الاعلام من اذاعة و تلفزيون، و بالتالي فان من الواجب المحتم علينا ان نغير كثيرا من مناهج الدراسة في الحوزات العلمية لبناء الكوادر القادرة على تغيير المجتمع و تربيته، وإلا فما الفائدة من طالب يتقن فهم كتاب الشرائع واللمعة ولكنه يحمل خلفيات جميعها غربية وجاهلية، وكيف يمكنه ان يدعو الى الاسلام و يصبح ممثلا