المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٩ - الفصل الرابع بناء المجتمع
للقرآن وهو يحمل منذ طفوله هذه المبادئ المنحرفة؟!
انه لمن الطبيعي جداً ان لا يكون هذا الجيل المريض فكرياً ومبدئياً مؤهلا لان يتسلم زمام الدعوة الى الدين، و يكون ممثلا للرسالة الاسلامية والقرآن والانبياء والعترة، ذلك لانه يحمل اساساً جذور ثقافة تناقض تعاليم الاسلام جملة وتفصيلا.
مجتمعنا بحاجة الى ثقافة رسالية:
ان المجتمع بحاجة اليوم الى من يدرك اوضاعه، ويحل مشاكله، ويتفهم ازماته، فهو يحتاج الى من يعرّي الظلم و يصرخ مندداً بالانظمة الجاهلية ليحمي المجتمع من افكار هذه الانظمة وسمومها.
والثقافة التي تحملها الشعوب الاسلامية اليوم و بدون استثناء هي ثقافة مستوردة ومنحرفة وهذه هي مشكلتنا الاساسية، ذلك لان مثل هذه الثقافة تعمل على تقويض اصل الدين وان كانت تحافظ على بعض أطره و قشوره، ومثال على ذلك الاتجاه الصوفي الذي بدأ يغزو البلاد الاسلامية بعمق، وهو احدى الهدايا المسمومة التي حملتها الايادي الاستعمارية الى البلدان الاسلامية وشعوبها.
الأسباب الحقيقية لتخلفنا:
الوجه الظاهر لتردي المسلمين هو تخلفهم الاقتصادي والسياسي والعسكري .. اما الوجه الحقيقي الباطن، فهو التخلف الثقافي الذي كان نتيجة لاستبدال المسلمين ثقافة القرآن بثقافة الامم الاخرى، وهذا الاستبدال زرع في المسلمين بذور التخلف الذي إنعكس على جميع المرافق الحياتية في المجتمعات المسلمة.
ولقد ادت هذه الثقافات البديلة والخاطئة فيما بعد الى ظهور البدع وانتشارها في الامة الاسلامية، الامر الذي يضع على عاتق علماء الدين مسؤولية التصدي لها والقضاء عليها، وهذا التصدي لا يتم الا بالاستناد الى القرآن والثقافة الرسالية الاصيلة.
ومن هنا تتضح لنا قضية في غاية الاهمية تتمثل في ان الحوزات العلمية لكي