المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - المدخل
فيه سنن ربنا الجارية في الخليقة، فعندما نتدبر في آياته ونبحث عن تأوليها فيما حولنا، فاننا نهتدي- باذن الله- الى حقائق تلك السنن، و نغور في أعماق الموجودات حتى نلامس حريمها الداخلي و نشهد سرها الغائب.
آيات الله في الكتاب عنوان آياته العظمى في الخلق، فاذا تزودنا بمصباح الكتاب، و سرنا في رحاب الكائنات تبصرناها، وكان تدبرنا في القرآن ذلك الجسر الموصل بين هذه الآيات وتلك.
حقاً إن من يجهل قدر التدبر، يغلق على نفسه أوسع منافذ العقل و المعرفة، و يعيش في ضلال بعيد!!
وباستثناء العربية و الفقه ثم أصول الفقه، فان أغلب المناهج الدراسية ينبغي أن تتخذ وسيلة لاستثارة العقل، فدرس التأريخ يجب أن يتبع منهج التحليل ليفكر الطالب في عبرة التأريخ التي يستفيدها في حياته الراهنة، وموضوع السياسة لابد أن ينمي قدرة الطالب على تفسير الأحداث الساخنة، والتنبؤ بتطوراتها القادمة.
أمّا علم النفس والاجتماع، وسائر العلوم الانسانية فان أقرب المناهج لاثارة الفكر فيها هي مناهج التأمل الذاتي (كشتالت) والتي تجعل الطالب نفسه محوراً للبحوث. أو ليست هي أقرب الحقائق إليها؟ ومن خلال غوره في أعماق ذاته، يعرف أنفس الآخرين.
الابداع أبداً:
ثالثاً: لكي لا تستريح النفس الى مناهج جامدة، ولا تقدس الوسائل التي لا قيمة ذاتية لها، سوى أنها مقدمات لتحقيق الاهداف، ولكي يعيش الطلبة أجواء الابداع، لابد أن نعطي لهم أبعد مدى ممكن من حرية إبداع السبل، الكفيلة بتحقيق الاهداف المقررة .. شريطة أن تتم الموافقة عليها من قبل الادارة، حتى لا تعم الفوضى، وكما لابد ان تبادر الادارة نحو تطوير السبل بين فترة و اخرى، حتى يعيش الجميع طراوة التجديد، و لذة التطوير، مع المحافظة على إستمرارية القيم.