المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٥ - الفصل الخامس بين العلم والمال
تعالى- علم تصورهم عما تصلح عليه شؤونهم، وتستقيم به دهماؤهم في عاجلهم وآجلهم ..
ألا من سأل عن شيعة اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم في كتابه مع نبيّه تطهيراً فهم العارفون بالله،، العاملون بأمر الله، اهل الفضائل والفواضل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع، نجعوا لله بطاعته، و خضعوا له بعبادته، فمضوا غاضين بأبصارهم عما حرم الله عليهم، واقفين اسماعهم على العلم بدينهم، نزلت انفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت منهم في الرخاء، رضوا عن الله بالقضاء، فلولا الآجال التي كتب الله لهم لم تستقر ارواحهم في اجسادهم طرفة عين شوقاً الى لقاء الله والثواب، وخوفاً من العقاب، عظم الخالق في انفسهم، و صغر ما دونه في اعينهم، فهم والجنة كمن رآها، فهم على ارائكها متكئون وهم والنار كمن رآها، فهم فيها معذبون، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، واجسادهم نحيفة، وحوائجهم خفيفة، وانفسهم عفيفة، ومعرفتهم في الاسلام عظيمة، صبروا اياماً قليلة فأعقبتهم راحة طويلة، وتجارة مربحة يسرها لهم رب كريم، أناس أكياس أرادتهم الدنيا فلم يريدوها، وطلبتهم فاعجزوها، اما الليل فصافون اقدامهم، تالون لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلًا، يعظون انفسهم بأمثاله، ويستشفون لدائهم بدوائه تارة، وتارة مفترشون جباههم واكفهم وركبهم واطراف اقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم، يمجدون جباراً عظيماً، ويجأرون إليه- جل جلاله- في فكاك رقابهم.
هذا ليلهم، فأما النهار فحلماء علماء بررة اتقياء، براهم خوف بارئهم فهم امثال القداح، يحسبهم الناظر اليهم مرضى وما بالقوم من مرض، او قد خولطوا وقد خالط القوم من عظمة ربهم، وشدة سلطانه امر عظيم طاشت له قلوبهم، وذهلت منه عقولهم، فاذا استقاموا من ذلك بادروا الى الله تعالى بالاعمال الزكيّة، لا يرضون له بالقليل، ولا يستكثرون له الجزيل، فهم متهمون، ومن أعمالهم مشفقون، ان زكي احدهم خاف مما يقولون، وقال: انا علم بنفسي من غيري، وربي اعلم بي، اللهم