المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - الفصل الثاني بين العلم والتوكل
للتفكير.
وهكذا فانّ ساعات الخلوة هي ضرورة من ضرورات الحياة، وهذه هي القاعدة الثانية في بناء الانسان لنفسه، فالانسان عندما يكون طموحه عالياً فانّ هذا الطموح سوف يصبح وقوداً يدفع الانسان الى الامام، وحديث الامام الصادق (ع) بليغ كلّ البلاغة في بيان هذه الحقيقة فهو (ع) يقول:
(ما ضعف بدن عمّا قويت عليه النيّة)
، فاذا كانت نيتك قويّة، وارادتك فولاذيّة فانّ جسمك سيتبعك شاء ام ابى.
ان الهمة العالية هي من طبيعة الانسان الذي استوعب رسالة السماء، وعرف لماذا خُلق، والى ايّ مدى يستطيع ان يصعد، ولكنّ المشكة الاساسية عند الانسان هي المشكلة اليأس الذي يجب ان يعالج بالتوكّل على الله- تعالى-، ففي كلّ لحظة نحن بحاجة الى التوكّل وخصوصاً القائد، فعندما تختار ان تصبح قائداً فهذا يعني انّك اخترت تحمّل مسؤوليّة الآخرين بالاضافة الى مسؤوليتك، فالآخرون سوف يحمّلونك مسؤوليّاتهم ومشاكلهم، ويطالبونك بتشجيعهم، بان تفيض من روحك روحاً عليهم، ومن ارادتك عزيمة.
ولكن كيف تقتبس انت هذه العزيمة، وتستوحي هذه الروح، وكيف تدفع نفسك الى الأمام؟
انّ ذلك ممكن من خلال الاستعانة بالله- تعالى- والتوكّل عليه، وعندما اقول انّنا يجب ان نعالج اليأس بالتوكّل فانّ هذا لا يعني ان تأخذ اليأس وترشّ عليه ورشة من التوكّل وعندئز يموت اليأس الى الابد، بل يجب ان تعيش حالة التوكّل دائماً، فنحن نعيش في كلّ لحظة بين اليأس والرجاء ولابدّ ان نستمد من التوكل روح الرجاء، وهنا تكمن آفة من آفات القيادة الكبيرة الا وهي (خور العزيمة)، والتردد في اتخاذ القرارات، متعلّلة بذرائع شتى منها الحرص على عدم اراقة دماء المسلمين.
كلّ ذلك يعني انّ الانسان ضعيف اقتضاء لطبيعته البشريّة، ولكي لا يسيطر الضعف عليه في الاوقات الحرجة في حياته فعليه ان يكتشف الطريق الى الله- سبحانه وتعالى-، واذا اراد ان يصبح قائداً فعليه ان يكتشف مفتاح التوكّل على الله،