المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٤ - الفصل الثاني بين العلم والتوكل
مكان محيط به فهو ثابت في نقطة واحدة ولكن امواجه تترامى وتتسع لتلتقي هنا وهناك، فمن الطبيعيّ انّك عندما تفكّر في قضية فان فكرك سوف يعمل بشكل متواصل ليكشف لك اكثر من قضية واحدة، واكثر من علاقة واحدة بين حدثين، وهذا ما يجعلك قريباً من الحقائق مكتشفاً لها قبل الآخرين، بل انك ستكتشف الاسلوب الى الحقيقة، ففي المرّة الاولى التي اكتشفت فيها الحقيقة فانّك ستكتشف الطريق المناسب الى مثيلاتها من الحقائق الاخرى.
انّ المنطق الذي يبحث في سبل اكتشاف الحقائق مؤخّر عن العلم لا مقدّم عليه لانّ الانسان بعلمه يكتشف شيئاً ثمّ يكتشف المنهج الذي اعانه على اكتشاف هذا الشيء، وبذلك يصل الى قاعدة من قواعد المنطق، فكلّ انسان بامكانه ان يكتشف مناهج جديدة للفهم شريطة ان تكون له خلوة.
وللخلوة بالاضافة الى ذلك فوائد اخرى منها تركيز الارادة، وشحذ العزيمة، واكتشاف والنواقص واسباب العجز الذاتي، والابتعاد عن المؤثّرات النفسيّة، ولكن الفائدة الرئيسة التي اريد التحدث عنها هي (فهم الحياة)، فلنتدبر في هذه الكلمة، ولنعمل بها ف- (تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة) كما يقول النبي (ص)، فلنجعل منها مفتاح النجاح في حياتنا فالذي يفشل في الدنيا يفشل ايضاً في الآخرة، لانّ الانسان الذي يفقد مفتاح النجاح فانّما يفقد طريق انسانيته.
انّ الانسان من الممكن ان يصاب بانحرافات كثيرة دون ان يشعر بها، ودون ان تتسنى له لحظة تفكير واحدة يكتشف من خلالها هذا الانحرافات، فيجعل كلّ واحد منّا من الاخرين مقياساً لتقييم نفسه، فنحن نعرف انّ الآخرين لهم انحرافات، و يعانون من نقاط ضعف، وبالتالي فانّنا ايضاً لابد وان نعاني من بعض تلك الانحرافات ونقاط الضعف، فلأجعل من نفسي واعظاً وزاجراً لها، ولأكن مربّي نفسي بدلًا من الآخرين من خلال الساعات التي اخلو فيها اليها، ولذلك تجد في الاحاديث الشريفة تأكيداً على ضرورة وجود ساعا معيّنة يختلي فيها الانسان بنفسه.
ولكي لا ينغّص عليك الشيطان خلوتك هذه ينبغي ان تكون هذه الساعات