المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٧
الفصل السادس: القيادة الناجحة
وقل ربّي ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً [١]
في هذه الاية الكريمة يعالج القرآن الكريم قضية القيادة من جانبها الداخلي؛ أي من جانب القائد كما يشير الى ذلك- تعالى- في قوله: واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً، كما ونستدل من هذه الآية على انّ في الحياة مداخل صادقة واخرى كاذبة، أي انّ للحياة ابواباً وطرقاً مستقيمة واخرى منحرفة، فعلينا ان نسلك الاولى وان نسعى لا كتشافها و نتنكب عن الثانية لانّها تمثّل طرقاً غير طبيعية.
القرآن كتاب حياة:
وتعاليم الحياة في القرآن الكريم تكتسب ضرورتها اليوم اكثر من أي وقت آخر، وتتمخّض عن نتائج اعظم، ولقد تلقينا حتى الان الدين من مصادرنا التأريخية، فتلقينا بذلك الجانب العبادي والاخلاقي المحدود من الدين بينما لم نتلق الجوانب الحياتية منه، السبب في ذلك لا يعود الى افتقار الدين الى هذه الجوانب بل لاننا لم نكن نهتّم بها ولم نكن نفطن الى ان هذه الجوانب هي الجوانب الاساسية في الدين. والدليل على ذلك انا لا نجد في وقتنا الحاضر كتاباً في الادراة موضوعاً على اساس التعاليم القرآنية ولا نعرف كتاباً في التنمية الاقتصادية يتحدث عن الطرق الناجحة في التجارة والاقتصاد ويستند في حديثه هذا الى القرآن الكريم، وبالتالي
[١] - الاسراء ٨٠.