المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٩
يكون قائداً أجوفاً لا يحمل الى الآخرين سوى الخراب والدّمار.
المداخل الصادقة والكاذبة في الحياة:
وعندما نعود الى الآية التي ذكرناها في بداية البحث وهي: وقل ربّي ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق ... نفهم منها ان للقيادة طريقين، طريق الصدق والاستقامة، وطريق النفاق والخداع، وعلى القيادة النموذجية ان تجدّ في طلب الطريق الاول، والسبب في ذلك تذكره الآية نفسها فتقول: واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً، فعندما تسلك القيادة الطريق الاوّل، وهو طريق الصدق، فانّها ستكون قيادة مباركة قوية وحكيمة.
فالذي يسعي لبلوغ هدف ان غاية معيّنة من خلال سلوك طريقها السليم والصحيح فانّه لن يواجه عقبات ومشاكل مصيرية في حياته، اما الذي يريد تحقيق اهدافه من خلال طرق واساليب ملتوية فانّه بالتأكيد سيبتلى بعواقب وضيمة، ذلك لأنه ولج لتحقيق مطامحه مداخل كذب ولذا فان مخارجها ستتربّص به الدوائر لتورطه وتوقع به.
فالذي يتعجّل الوصول الى الهدف يقع في مطبّات قد لا يمكنه التخلّص منها مدى العمر كالذي يقود سيارته بسرعة جنونيّة ليصل الى المكان الذي يريد فتصطدم سياته و ينقل الى المستشفى بدلّا من ذلك المكان الذي يريد الوصول اليه.
ان المداخل الكاذبة والملتوية موجودة في كثير من المجالات، كما انّ المداخل الصادقة ممكنة فيها ايضاً حسب اختيار الانسان للمسلك الذي يريده ففي السياسة- مثلًا يوجد هذان الخياران، فاذا اراد الشخص ان يمتهن السياسة ليصل الى اهدافه بطرق متعرّجة ملتوية فانّه سيبادر الى فرض انواع الضرائب على الشعب، فيسلط عليهم مرتزقته من رجال المباحث والمخابرات ليطاردوا المتمردين منهم، ويعذبوهم، ويسفكوا دماءهم ويمتصّوا خيراتهم، ويدنّسوا عفتهم، ويلغوا دينهم ومعتقداتهم، أما إذا أراد الفرد أن يحقّق اهدافه من خلال الطريق الصحيح فانّه