المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الرابع منهاج التغيير
الفصل الرابع: منهاج التغيير
عمل الانسان هو الذي يحدد مصيره فاما الى الفلاح أو الى الخسران ولكن العمل بدوره هو نتيجة لرؤية الانسان وطبيعة فهمه للحياة، فمن كانت معرفته بالحياة معرفة صحيحة، ورؤيته رؤية واضحة فان عمله سيكون سليماً، اما من كانت رؤيته منكوسة فان عمله سيكون باطلًا.
والقرآن الكريم يحدثنا عن هذا الترابط، وتلك العلاقة الوثيقة بين رؤية الانسان وعمله عبر آيات عديدة منها قوله- سبحانه وتعالى:
قل كل يعمل على شاكلته [١].
منهج التفكير هو الذي يحدد الرؤية والسلوك:
فحينما تكون الرؤية معكوسة فمن الطبيعي أن تكون حركة الانسان باطلة تبعاً لذلك، بل ان جميع أعماله وسلوكياته ستصبح خاطئة ومنحرفة، ولو تعمقنا أكثر فسوف نكشف ان رؤية الانسان بدورها هي نتيجة لعامل آخر وليست هي نهاية الخط، وهذا العامل هو (منهج التفكير) عند الانسان، فمن كان منهجه سليماً فان رؤيته ستكون سلمية ايضاً، ومن كان منهجه في التفكير خاطئاً فان رؤيته ستكون خاطئة هي الاخرى.
والمنهج يعني القواعد التي يتبعها الانسان لكي يحصل على المعرفة، فقد يتبع الانسان من أجل الحصول على المعرفة شخصاً أو منهجاً لا يصلحان للاتباع، فبدلا
[١] - الاسراء ٨٤.