المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - الفصل السابع إنهم أنصار الله
القرآن الى التأريخ ليست رؤية تنازلية، فهي لا تدعي إنّ أكمل ايام تأريخ الكون، هو اليوم الذي هبط فيه آدم (عليه السلام) الى الارض، ولا تقرر إن أشرف الايام هو يوم ولادة الرسول (صلى الله عليه وآله) و بعثته وان السعادة والفلاح قد ختما بوفاته (صلى الله عليه وآله) كما يزعم البعض، فالرؤية القرآنية، والبصيرة الالهية تقرران إن من الممكن أن يأتي جيل في آخر الزمان هو افضل واسمى من الجيل الذي رافق رسول الله (صلى الله عليه وآله) والدليل على ذلك ما يذكره القرآن الكريم قائلًا: يا ايها الذين آموا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ... [١].
فهو يعد بأن جيلًا رسالياً سيظهر في المستقبل البعيد هو أسمى من الجيل الاول، وهؤلاء القوم الذين يمثلون الجيل الرسالي القادم ليسوا فئة عنصرية، ولا تجمعاً عصبياً، وليس لهم ولاء طائفي او أرضي وانما هم قوم تجمعهم كلمة التوحيد، و تربطهم وشيجة الايمان.
وهؤلاء الذي يسميهم القرآن ب- (حزب الله) ليسوا مجرد انتماءات لفظية، لان الصفات التي لابد ان تتمثل فيهم، و تتجسد به هي صفات سامية لا يمكن ان يدعيها انسان، وهذه الصفات الرفيعة اتت على ذكرها الاية الكريمة فتقول:
" يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم" [٢].
تفضيل المجاهدين لا يعني الغاء دور الاخرين:
وحينما يحدثنا القرآن عن المجاهدين لا يفوته ان يصف المؤمنين القاعدين، و يعدهم بان تفضيل المجاهدين على المؤمنين الآخرين لا يعني انه- تعالى- يلغي
[١] - سورة المائدة: ٥٤.
[٢] - المائدة ٥٤.